الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٦ - القول الأوّل إعتبار حضور المخاطب عند المغتاب
ِیلاحظ علِیه: أنّ الرواِیات المطلقة تشمل ذکرك أخاك بما ِیکرهه؛ کما في کلمات اللغوِیِّین و عدّة من الرواِیات المقِیّدة بالکراهة؛ فالحقّ أنّهما من الغِیبة المحرّمة؛ کما هو ظاهر الأکثر. و التحقِیق أنّ قِید ما ستره الله قِید غالبي؛ لأنّه ِیوجب الکراهة غالباً.
الشرط السابع: حضور المخاطب عند المغتاب
فِیه قولان:
القول الأوّل: إعتبار حضور المخاطب عند المغتاب[١]
أقول: هو الحق؛ لأنّ في حدِیث النفس لمعاِیب الأشخاص لا ِیصدق ذکرك أخاك بما ِیکرهه. و هکذا لا ِیصدق کشف ما ستره الله علِیه؛ فلا ِیصدق تعرِیف الغِیبة أصلاً.
قال الشهِید الأوّل رحمه الله: «ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعدّ غيبةً؛ لأنّ اللّه- تعالى- عفا عن حديث النفس»[٢].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «لا بدّ في صدق الغيبة من وجود أحد يقصد بالتفهيم. فقد عرفت: أنّها إظهار ما ستره اللّه و هو لا يتحقّق بمجرّد حديث النفس، فإنّه لا يزيد على الصور العلميّة و الملكات النفسانيّة. و من هنا علم عدم تحقّق الغيبة أيضاً بذكر الإنسان بعيوب يعلمها المخاطب؛ نعم، قد يحرم ذلك من جهة اُخرى»[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ذکر الإنسان بعِیوب ِیعلمها المخاطب، ِیصدق علِیه تعرِیف الغِیبة بأنّها ذکرك أخاك بما ِیکرهه؛ فالقِیاس مع الفارق؛ نعم، علِی مبناه رحمه الله بأنّ الغِیبة کشف الستر، لا ِیصدق تعرِیف الغِیبة فِیها.
١ . القواعد و الفوائد ٢: ١٤٧؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٦ - ١٦٧؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٠٩ - ٤١١؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨ - ٣٢٩؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٦.
٢ . القواعد و الفوائد ٢: ١٤٧.
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨ - ٣٢٩.