الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٤ - إشکال في الاستثناء في المقام
لكنّ الظاهر أنّه لا دلالة في شيء من الروايات المذكورة على مقصود المصنّف[١] من جواز الغيبة لدفع الضرر عن المقول فيه؛ فإنّك قد عرفت: أنّ الغيبة إظهار ما ستره اللّه عليه. و من الواضح أنّه لم يكن في زرارة عيب دينيّ ليكون ذكره غيبةً. و إنّما ذمّه الإمام علِیه السلام و تبرّأ منه لحفظ دمه و شؤونه عن الأخطار.
بل الظاهر منها أنّ قدح الإمام علِیه السلام فيه يدلّ على رفعة شأنه و عظم مقامه و جلالة مرتبته بحيث لا يرضى الإمام علِیه السلام أن تمسّه أيدي الظالمين[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذه الرواِیات تدلّ علِی جواز التهمة لدفع الضرر عن بعض المؤمنِین؛ فبالأولوِیّة القطعِیّة تدلّ علِی جواز الغِیبة لدفع الضرر، لکن لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ في مقام تزاحم الملاکِین؛ فالأقوِی مناطاً ِیقدّم. و تشخِیص هذا بِید العرف و حکم العقلاء؛ فإنّ الأحکام تابعة للمصالح و المفاسد القطعِیّة.
الدلِیل الثاني
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «وجود مصلحة غالبة في ذلك على مفسدة الغيبة»[٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في الاستثناء في المقام
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله: «لا يخفى عليك أنّ ذلك[٤] و شبهه ليس من الغيبة في شيء، بعد ما عرفت من اعتبار قصد الانتقاص فيها الذي به خرج باب المزح و الهزل[٥] المأمور
١ . أي: الشيخ الأنصاريّ رحمه الله.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٥ (التلخيص).
٣ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٤(التلخيص).
٤ . الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب.
٥ . المزح: ضدّ الجد. الهزل: نقيض الجد. الفرق بين المزاح و الهزل: أنّ الهزل يقتضي تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه و المزاح لا يقتضي ذلك. ألا ترى أنّ الملك يمازح خدمه و إن لم يتواضع لهم تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه. و النبيّ يمازح و لا يجوز أن يقال يهزل. و يقال لمن يسخر يهزل و لا يقال يمزح. الفروق في اللغة: ٢٤٩.