الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٣ - دلیل الشیخ الأنصاري الروايات
(فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَکمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون)[١] ثُمَّ قَالَ: «وَيْلٌ لِفُلَانٍ مِمَّا يَصِفُ رَجُلٌ لَمْ يَحْضُرِ الْمَجْلِسَ»[٢].
أقول: الظاهر أنّ الرواِیة حاکِیة عن قضِیّة خارجِیّة کانت مرسومةً في ذلك الزمان لا نعلم کِیفِیّتها و ابتداءها هذه الجملة و لعلّ ذِیلها و مقارناتها مجموعاً ممّا توجب الحرمة و إلّا فمن البعِید کلّ البعد أنّ قول هذا الجملة المختصرة و لو بالصوت محرّمة و لکنّ الرواِیة تدلّ علِی حرمة الغناء في الجملة.
تبِیِین الرواية
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ الکلام المذکور المرخّص فيه بزعمهم، ليس بالباطل و اللهو اللذين يکذّب الإمام علِیه السلام رخصة النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فيه؛ فليس الإنکار الشديد و جعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو بالباطل إلّا من جهة التغنّي به»[٣].
ِیلاحظ علِیه بالملاحظة السابقة.
إشکال
قوله رحمه الله: «ليس بالباطل و اللهو ... » بل من الباطل و اللهو؛ إذ لا يراد من الباطل ما خلا من المعنى رأساً أو اشتمل على ما يستقبح ذکره؛ بل کلّ کلام لم تکن مداليلها من مقاصد العقلاء بل يتکلّم به تلهيّاً، فهو باطل و لهو؛ فهذه الرواية أولى بأن يستدّل بها على أنّ الغناء من مقولة الکلام لا من کيفيّة القول[٤].
ِیلاحظ علِیه أنّه لو کان هذا الکلام باطلاً و حراماً من حِیث المحتوِی، فکثِیر ممّا ِیقول الناس حرام.
١ . الأنبياء: ١٦ - ١٨.
٢. وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٧، ح ١٥ (الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٣. كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٤٣.
٤ . حاشية المكاسب (الإيرواني)١: ٣٠ (التلخيص).