الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٥ - الدلیل الثاني
قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: «يَا أَبَا هَارُونَ أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ علِیه السلام» فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ: «أَنْشِدْنِي کمَا تُنْشِدُونَ[١] يَعْنِي بِالرّقَّة»[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
أقول: هذه الرواِیة مع ضعف سندها لا تدلّ علِی جواز الغناء في مراثي الحسِین علِیه السلام خصوصاً مع عدم صدق الغناء في الصوت المبکي؛ إذ الطرب قِید في الغناء المحرّم؛ کما سبق.
إشکال
إنّه لا يدلّ على جواز الغناء في المرثية أصلاً إلّا بعد إحراز أنّ المعهود في العراق کان هو المرثية على وجه الغناء أو أنّ الغالب کان على ذلك الوجه و أنّى للمدّعي ذلك و کيف يمکن دعواه و لقائل أن يقول إنّه لم يعلم أصل وجود الغناء في المرثية المتعارفة في العراق فکيف يکون غالب أفرادها أو جميعها على وجه الغناء[٤].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني
ما ثبت الإجماع [في حرمة الغناء] إلّا في غيرها [المرثِیة و نحوها][٥].
أقول: لعلّه لخروج المرثية عن الغناء موضوعاً؛ لعدم الطرب فِیها؛ فإنّ الغناء هو الصوت اللهويّ المطرب؛ کما سبق.
١. في ثواب الأعمال: ٨٣ - ٨٤: قَالَ فَقَالَ لِي أَنْشِدْنِي كَمَا يُنْشِدُون.
٢. وسائل الشيعة ١٤: ٥٩٤ - ٥٩٥، ح ٣ (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود موسى بن عمير أبو هارون المكفوف في سندها و هو مهمل).
٣. مستند الشيعة ١٤: ١٤٤. و فيه: "إقرأ كما عندكم؛ أي بالعراق".
٤. غاية الآمال ١: ١٠٦ (التلخيص). و مثله في المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٤٠.
٥ . مجمع الفائدة ٨: ٦١ (لعل).