الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - التنبیه الأوّل
فمجرّد مدّ الصوت لا مع الترجيع المطرب أو و لو مع الترجيع لا يوجب کونه لهواً»[١].
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «إنّما قلنا له شأنيّة الإطراب[٢]، لعدم اعتبار الفعليّة بلا شبهة، و قيد التناسب لأجل أنّ الصوت الرقيق الرخيم إن لم يکن فيه التناسب الموسيقيّ لا يکون مطرباً و لا غناءً، بل لا يتّصف بالحسن حقيقةً. و التقييد بشأنيّة الطرب لمعرفيّة التناسب الخاصّ من الألحان الموسيقيّة. ثمّ إنّ ما ذکرناه هو تحصيل ماهيّة الغناء من غير نظر إلى ما کان موضوعاً للحکم الشرعي، و لعلّ موضوعه أعمّ أو أخص؛ فالغناء ليس مساوقاً للصوت اللهويّ و الباطل، و لا لألحان أهل الفسوق و الکبائر؛ بل کثير منها خارج عن حدّه و لا يکون في العرف و العادة غناءً، و هو من کيفيّة الصوت أو الصوت نفسه، و ليست مادّة الکلام دخيلةً فيه، و لا فرق في حصوله بين أن يکون الکلام باطلاً أو حقّاً»[٣].
أقول: قوله رحمه الله: «إنّما قلنا له شأنيّة الإطراب، لعدم اعتبار الفعليّة بلا شبهة» ِیلاحظ علِیه أنّ المحرّمات عند الشرِیعة مقِیّدة بالفعلِیّة؛ مثلاً الکذب المتحقّق فعلاً حرام لا ما له شأنِیّة الکذب و هکذا السرقة الفعلِیّة محرّمة لا ما له شأنِیّة السرقة و هکذا التهمة الفعلِیّة و الزناء الفعليّ أو اللواط الفعليّ و الغشّ الفعليّ و الغناء الفعليّ المتحقّق فِیه مقوّماته من الصوت الحسن المطرب بالفعل و لا دلِیل علِی هذا الإصرار و في کلماته ملاحظات أخرِی سبق منّا.
تنبِیهان
التنبِیه الأوّل
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الظاهر أنّ الغناء بالمعنى المذکور المعروف من مصاديق عنوان
١ . كتاب المكاسب (ط . ق ) ١: ١٤٤(التلخيص).
٢ . في التعريف الثامن.
٣ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٠٦ - ٣٠٧ ( التلخيص و التصرّف).