الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٧ - إشکال في کلام المحقّق الثاني (الإشکال في اشتراط قصد الانتقاص)
شروط تحقّق الغِیبة
الشرط الأوّل: قصد الانتقاص
فِیه قولان:
القول الأوّل: لزوم قصد الانتقاص في تحقّق الغِیبة[١]
قال المحقّق الثانيّ رحمه الله: «ضابط الغيبة: كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن و التفكّه به أو إضحاك الناس منه. فأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم؛ كنصيحة المستشير»[٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله «کلّ فعل» لا ِیشمل الذکر عرفاً.
و ثانِیاً: لِیس القصد دخِیلاً عرفاً؛ فإنّ العرف إذا قال بأنّه اغتابه، ِیکفي في تحقّق الغِیبة، سواء قصد الانتقاص أو لا و هو المعِیار في تشخِیص الموضوعات في موارد الشك.
إشکال في کلام المحقّق الثاني (الإشکال في اشتراط قصد الانتقاص)
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «فيه إشكال ظاهر بعد ما عرفت من عدم اعتبار قصد الانتقاص في معنى الغيبة، بل القصد حاصل قهراً»[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لو لم ِیحصل القصد فهل تتحقّق الغِیبة أو لا؟ و الظاهر أنّ الصدق العرفيّ کافٍ في تحقّق الموضوع، سواء حصل القصد قهراً أو لم ِیحصل.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الظاهر من الكلّ[٤]خصوصاً القاموس، أنّ المراد ذكره في مقام الانتقاص و المراد بالموصول هو نفس النقص الذي فيه»[٥].
أقول: لا ظهور في کلمات اللغوِیِّین في کون المغتاب- بالکسر- لا بدّ أن ِیکون في مقام
١ . ظاهر جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ رسائل الشهيد الثاني (ط.ق): ٢٨٤؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٠- ١٦١؛ غاية الآمال ١: ١١٥؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٠٢ (الظاهر).
٢ . جامع المقاصد ٤: ٢٧.
٣ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٢.
٤ . جميع تعاريف أهل اللغة.
٥ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٠ (التلخيص).