الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٨ - تنبیه في العیب و المقول
لباسه أو نحو ذلك؛ لظهور الإطلاق و الإجماع و عن أبي عبد اللّه علِیه السلام: «أَصْلُ الْغِيبَةِ يَتَنَوَّعُ[١] بِعَشَرَةِ أَنْوَاعٍ: شِفَاءِ غَيْظٍ وَ مَسَاعَدَةِ قَوْمٍ وَ تُهْمَةٍ وَ تَصْدِيقِ خَبَرٍ بِلَا كَشْفِهِ وَ سُوءِ ظَنٍّ وَ حَسَدٍ وَ سُخْرِيَّةٍ وَ تَعَجُّبٍ[٢] وَ تَبَرُّمٍ[٣] وَ تَزَيُّنٍ[٤]»[٥]. و يمكن أن يجعل المناط أنّ كلّ ما لا يحبّ الإنسان أن يذكر به في غيابه تتحقّق الغيبة بذكره ذلك لغيره في غيابه؛ لأنّ أدنى مرتبة الإنسانيّة أن يحبّ الشخص لغيره ما يحبّ لنفسه و يكره لغيره ما يكره لنفسه. و هذا مضمون جملة من الروايات المرويّة عن الفريقين»[٦].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الغِیبة هي أن ِیذکر ما ِیسوء الإنسان في غِیابه إذا کان من العِیوب المستورة و عدم الحبّ غِیر الکراهة؛ إذ قد ِیکون بعض الأقوال أو الأعمال ممّا لا ِیکرهه و لا ِیحبّه و الغِیبة في صورة الکراهة، کما في الرواِیات. و لکن ِیحسن للإنسان أن ِیحبّ لغِیره ما ِیحبّ لنفسه و ِیکره لغِیره ما ِیکره لنفسه.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «أن يكون بما فيه من العيوب، فلو كان بذكر المحاسن و لكن يكره إظهارها، كالعدالة و الورع و بعض العلوم و بعض العبادات؛ فليس من الغيبة قطعاً؛ نعم، إذا كان بحيث يسمعه و يتأذّى منه و لم يكن تألّمه أمراً غير متعارف، كان حراماً من جهة اُخرى. أمّا إذا كان ذلك بسبب شذوذ فيه، فيشكل الحكم بلزوم ترکه، لعدم الدليل»[٧].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله دام ظلّه: «فِیشکل الحکم بلزوم ترکه، لعدم الدلِیل» مورد الملاحظة، حِیث إنّ حرمة الإِیذاء شاملة لکلّ موارده التي منها إذا کان لشخص شذوذ بحِیث ِیتأذِّی من لفظ خاصّ عنده.
١ . في مصباح الشريعة: ٢٠٤- ٢٠٥: مُتَنَوِّعٌ.
٢ . أي: تعجّب المغتاب باعث للغيبة.
٣ . أي: يغتاب لتنفّره و ملالته من المغتاب.
٤ . أي: يغتاب لتزيين الکلام و طرافته (جالب بودن، کم نظير بودن).
٥ . مستدرك الوسائل ٩: ١١٧ - ١١٨، ح ١٠٤٠٧. مصباح الشريعة (٢٠٤ - ٢٠٥) قَالَ الصَّادِقُ علِیه السلام. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٦ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٦.
٧ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٤.