الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٠ - الدلیل الأوّل الروایات
و لا ِیخفِی أنّ ظاهر الرواِیة عدم الحرمة و عدم الغِیبة فِیما تجاهر فِیه. و هذا بمقتضِی الجمع بِین الأدلّة، حِیث إنّ الغِیبة محرّمة مطلقاً بالأدلّة القطعِیّة و خرج عنه المتجاهر بفسقه. و المتِیقّن من الخروج فِیما تجاهر فِیه. و أمّا غِیره فِیبقِی تحت الأدلّة العامّة، مع کون الرواِیة ضعِیفة السند. هذا في صورة صدق الغِیبة. و مع عدمه، فالأمر واضح؛ لخروجه تخصّصاً.
إستدلّ بها بعض الفقهاء[١].
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «مقتضى الرواية جواز الغيبة إذا جاهر عند المغتاب- بالكسر- مقابل ما لو كان متخفّياً فحصل الاطّلاع عليه بغتةً. و هذا غير المتجاهر عند الناس المعلن بفسقه»[٢].
إشکال في الاستدلال بالرواِیة
إنّ الرواية و إن كانت ظاهرة الدلالة على المدّعى و لكنّها ضعيفة السند.[٣]
و منها: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ[٤] فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ[٥] عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ[٦] عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ[٧] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ علِیه السلام قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَيْسَ[٨] لَهُمْ حُرْمَةٌ صَاحِبُ هَوًى مُبْتَدِعٌ وَ الْإِمَامُ الْجَائِرُ وَ الْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِالْفِسْقِ[٩]»[١٠].
١ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٨ (الظاهر)؛ الحدائق ١٨: ١٦٦ (الظاهر)؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٦؛ مستند الشيعة ١٤: ١٦٦؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧١ - ١٧٢؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٠؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣؛ المواهب: ٥٩٤ .
٢ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٥.
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٧.
٤ . إماميّ ثقة.
٥ . قرب الإسناد (ط.ج): ١٧٦، ح ٦٤٥ .
٦ . البزّاز: إماميّ ثقة.
٧ . وهب بن وهب القرشي: عامّيّ ضعيف لم تثبت وثاقته.
٨ . في قرب الإسناد: لَيْسَتْ.
٩ . في المصدر السابق: الْفِسْق.
١٠ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، ح ٥ . (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي البختريّ في سندها و هو عامّيّ غير ثقة).