الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨ - المطلب الأوّل
اللغة و الوجدان أعمّ من أن يکون ما يحصلا منه حلالاً أو حراماً اختياريّاً أو غير اختياري»[١].
أقول: بعد هذه التفسِیرات للطرب الذي هو من مقوّمات الغناء؛ فما کان مشکوکاً من حِیث تحقّق موضوع الغناء فهو حلال و ما کان متِیقّناً دخوله في الموضوع فهو حرام؛ کما في سائر المحرّمات و طرِیق الإحتِیاط واضح.
مطلبان في الطرب
المطلب الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ المراد بالمطرب ما کان مطرباً في الجملة بالنسبة إلى المغنّي أو المستمع أو ما کان من شأنه الإطراب و مقتضياً له لو لم يمنع عنه مانع من جهة قبح الصوت أو غيره. و أمّا لو اعتبر الإطراب فعلاً خصوصاً بالنسبة إلى کلّ أحد و خصوصاً بمعنى الخفّة لشدّة السرور أو الحزن، فيشکل؛ لخلوّ أکثر ما هو غناء عرفاً عنه»[٢].
أقول: إنّ الطرب له مراتب بالنسبة إلِی المغنّي و المستمع؛ أمّا بالنسبة إلِی المغنّي فما ِیسمِّی في العرف مطرباً و غناءً و من شأنه الإطراب فهو للمغنّي حرام؛ لصدق الغناء المحرّم علِیه عرفاً إن کان له مستمع ِیوجد له الطرب فعلاً؛ لأنّ فعل المغنّي مؤثّر في المستمع أِیضاً و لعلّه ِیوجد الطرب فِیه و إن لا ِیوجد لنفسه و أمّا بالنسبة إلِی المستمع، فلو لم ِیکن له مطرباً فعلاً، فلا دلِیل علِی حرمته بالنسبة إلِیه؛ لعدم تحقّق استماع الغناء الذي من مقوّماته المطربِیّة. الحقّ أنّ المطربِیّة الفعلِیّة شرط مقوّم للغناء المحرّم و تحقّق الموضوع بتحقّق مقوّماته فعلاً؛ لکن تحقّق الطرب الفعليّ في المغنّي ِیکون بتحقّق الطرب الفعليّ لنفسه أو لمستمعه و تحقّق الطرب الفعليّ في المستمع ِیوجب الحرمة له
١ . مهذّب الأحكام ١٦: ١١٤(التلخيص).
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١:١٤٤- ١٤٥.