الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٤ - الإشکال الثالث
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکالات في الإستدلال بالرواِیات في تفسِیر الآِیة
الإشکال الأوّل
لا شکّ أنّه لا دلالة للأخبار المفسّرة لها بنفسها على الحرمة؛ بل الدالّ عليها هو الآية بضميمة التفسير، فيکون معنى الآية: و من الناس من يشتري الغناء ليضلّ عن سبيل اللّه و يتّخذها هزواً أولئک لهم عذاب مهين. فمدلولها حرمة الغناء الذي يشترى ليضلّ عن سبيل اللّه و يتّخذها هزواً، و هو ممّا لا شک فيه، و لا تدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ الرقيق القلب لذکر الجنّة، و يهيّج الشوق إلى العالم الأعلى، و تأثير القرآن و الدعاء في القلوب، بل في قوله لَهْوَ الْحَدِيثِ إشعار بذلك أيضاً[١].
أقول: الظاهر ورود هذا الإشکال بالنسبة إلِی الرواِیات المفسّرة للآِیة مع قطع النظر عن الرواِیات الدالّة علِی حرمة الغناء بنحو مطلق.
الإشکال الثاني
إنّ مدلول [بعض] الأخبار المفسّرة أنّ الغناء فرد من لهو الحديث، و أنّه بعض ما قال اللّه- سبحانه- فيشعر بأنّ المراد من لهو الحديث معناه اللغويّ و العرفيّ الذي فرد منه الغناء، و هو لا يصدق إلّا على الأقوال الباطلة الملهية لا مطلقاً[٢].
أقول: شمول لهو الحدِیث للأقوال الباطلة الملهِیة مسلّمة و أمّا شموله لما کان لهواً کِیفِیّةً لا باطلاً مضموناً مشکوک. هذا مع قطع النظر عن الرواِیات الدالّة علِی حرمة الغناء بنحو مطلق.
الإشکال الثالث
معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان[٣] عن الصادق علِیه السلام: قَالَ: «هُوَ[٤] الطَّعْنُ
١. مستند الشيعة ١٤:١٣٤- ١٣٥(التلخيص).
٢. مستند الشيعة ١٤: ١٣٥.
٣. مجمع البيان ٨: ٤٩٠.
٤ . أي: لهو الحديث.