الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٠ - الدلیل الأوّل الروایات
وَ إِلَّا أَحْرَقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَهُمْ»[١].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
أقول: ِیرد علِی الاستدلال بها أوّلاً: أنّها ضعِیفة السند في القطعة التي استدلّ بها.
و ثانِیاً: أنّها تدلّ علِی الملازمة بِین حرمة الغِیبة و العدالة و لا قائل بها.
و ثالثاً: أنّها في مورد صلاة الجماعة فقط.
و رابعاً: أنّها تدلّ علِی أنّ حرمة الغِیبة و عدم العدالة ِیدور مدار حضور الجماعة و عدمه. و هذا لعلّه مقصور علِی زمان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فقط دون غِیره. و لهذا لا قائل به.
و خامساً: أنّ الصلاة في البِیت لِیست محرّمةً أصلاً. و صلاة الجماعة مستحبّة.
و سادساً: وجوب الغِیبة لترك أمر مندوب لا قائل به و لا دلِیل علِیه.
و سابعاً: أنّ ترك الجماعة لا ِیوجب سقوط العدالة؛ لأنّها لِیست کبِیرةً و لا صغِیرةً.
و ثامناً: وجوب هجرانه! مع أنّ أداء حقوق المسلمِین من عِیادة مرِیضهم و أمثالها مورد تأکِید الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة علِیهم السلام.
و تاسعاً: أنّ إحراق بِیته بمجرّد الصلاة في البِیت لا دلِیل علِیه و لا قائل به.
و عاشراً: أنّ ثبوت العدالة بمجرّد حضور الجماعة لا دلِیل علِیه، إلّا من باب حسن الظاهر، مع عدم ثبوت المعصِیة؛ فلا ِیصحّ الاستدلال بهذه الرواِیة.
و لعلّ المراد من حضور الجماعة جماعة الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و المراد من عدم الحضور النفاق و مخالفة الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم. و بهذا ِیسقط بعض الإشکالات.
و حادي عشراً: أنّ تارك الجماعة لا تجوز غيبته، فضلاً عن الوجوب.
و ثاني عشراً: أنّ المنافق إذا حضر الجماعة بعد الإنذار و التحذِیر لم تثبت عدالته و إن حرمت غِیبته.
١ . وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، ح ٢. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود محمّد بن موسى بن عيسى الهمدانيّ في سندها و هو ضعيف رمي بالغلو).
٢ . الحدائق ١٨: ١٦٦.