الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٦ - القول الثالث حرمة الغیبة إذا کان المخالف جاهلاً قاصراً
باب المثال و إلّا فالأدلّة السابقة من العقل و أمثاله دالّة علِی کون الغِیبة ظلم و الظلم قبِیح عقلاً بالنسبة إلِی کلّ إنسان و لا ِیجوز الظلم إلّا بالنسبة إلِی من ظلمه بالخصوص.
إشکال في الاستدلال بالرواِیات
ما اشتملت[١] على المسلم فالغالب منها مشتمل على ما يوجبه ظاهراً في المؤمن[٢].
أقول: لا دلِیل علِی هذه الدعوِی.
الدلِیل الثالث: عرض المسلم كدمه و ماله
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «إنّ عرض المسلم كدمه و ماله؛ فكما لا يجوز أخذ مال المخالف و قتله، لا يجوز تناول عرضه الذي هو الغيبة. و ذلك لا يدلّ على كونه مقبولاً عند اللّه؛ كعدم جواز أخذ ماله و قتله، كما في الكافر»[٣].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «العمدة هنا[٤] أنّه قد حرّم الشارع دمه و ماله و أمر بالعشرة معه بالمعروف و الغيبة موجبة لهتك الأعراض و كشف الستور و احترام العرض أولى من احترام الأموال؛ فلا يبعد أن يكون القول بالتفصيل هنا هو القول الحقّ و الوسط»[٥].
أقول: الحقّ أنّ من کان ماله و دمه محترمة، فعرضه محترم أِیضاً لا بدّ من المعاشرة معه بالمعروف. و احترام العرض أولِی من احترام الأموال و حتِّی من ِیجوز قتله لا ِیجوز هتك عرضه. و هذا صادق بالنسبة إلِی کلّ إنسان إلّا المحارب في الجملة.
القول الثالث: حرمة الغِیبة إذا کان المخالف جاهلاً قاصراً
کما ذهب إلِیه بعض الفقهاء[٦].
١. أي: الروايات.
٢ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٧٨.
٣ . مجمع الفائدة ٨: ٧٨.
٤ . في أدلّة هذا القول.
٥ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨١.
٦ . صراط النجاة (التبريزي) ٥: ٢٣١.