الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٧ - الطائفة الثانية الروايات الواردة في ذمّ الغناء و ما دلّ على النهي عنه
أقول: هذه الرواِیة من الرواِیات المطلقة - ظاهراً - الدالّة علِی عدم الترخِیص في الغناء و أنّ الغناء من الباطل و لکن بعد الدقّة في الرواِیة ِیمکن الإستدلال بها علِی حرمة الغناء الذي هو من الباطل و في مقابل الحقّ؛ فِیرجع إلِی حرمة الغناء الذي ِیکون محتوِی الکلام باطلاً؛ فِیخرج عن الرواِیات المطلقة بقرِینة الذِیل. و التحقِیق أنّ الإستدلال بها علِی حرمة الغناء مطلقاً محلّ تأمّل؛ مضافاً إلِی أنّ التکذِیب بالنسبة إلِی عدم قوله علِیه السلام بالترخِیص لا عدم الترخِیص؛ حِیث قال علِیه السلام «کذَبَ الزِّنْدِيقُ مَا هَکذَا قُلْتُ لَهُ» فما ِیمکن الإستدلال به هو ذِیل الحدِیث و ذِیله لا ِیدلّ علِی الحرمة؛ بل ِیدلّ علِی مطلق المرجوحِیّة.
و منها: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى[١] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ[٢] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ[٣] عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ[٤] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى[٥] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الْغِنَاءِ وَ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم رَخَّصَ فِي أَنْ يُقَالَ: جِئْنَاکمْ جِئْنَاکمْ حَيُّونَا حَيُّونَا نُحَيِّکمْ. فَقَالَ علِیه السلام: «کذَبُوا إِنَّ اللَّهَ عزّ و جلّيَقُولُ: (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ کنَّا فاعِلِينَ) ب(َلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ[٦] فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَکمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون)[٧] ثُمَّ قَالَ: «وَيْلٌ لِفُلَانٍ مِمَّا يَصِفُ رَجُلٌ لَمْ يَحْضُرِ الْمَجْلِسَ»[٨].
أقول: هذه الرواِیة تدلّ علِی عدم الترخِیص بالنسبة إلِی الفعل و عدم ترخِیص
١ . محمّد بن يحيي العطّار: إماميّ ثقة.
٢ . أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٣ . الحسن بن عليّ بن الفضّال التيمي: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع علي قول.
٤ . البجلي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٥ . عبد الأعلي بن أعين مولي آل سام: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٦ . أي: حق، مغز باطل را مي شكافد و مي شكند.
٧ . الأنبياء: ١٦ - ١٨.
٨. وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٧، ح ١٥ (الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و موثّقة).