الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٥ - الطائفة الثانية الروايات الواردة في ذمّ الغناء و ما دلّ على النهي عنه
فَقَالَ: قَدْ حَکمْتَ»[١].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
تبِیِین الرواية
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «إنّ الظاهر من إنکار الرضا علِیه السلام الترخيص أنّ قول أبي جعفر علِیه السلام يدلّ على حرمته، و إلّا فلو دلّ مقالته مع السائل بأنّ الغناء من الباطل الجائز الإرتکاب و لو مع حزازة، فنقل السائل عنه تجويزه نقلاً بالمعنى، فلم يمکن إنکاره عليه؛ فالإنکار دليل على عدم کون الغناء مرخّصاً فيه في کلام أبي جعفر علِیه السلام و کان الرضا علِیه السلام مستدلّاً على حرمته بقوله، و روى السائل خلافه کذباً عليه و لا شبهة في إطلاق الرواية»[٣].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة اللاحقة في الإشکال الثاني.
إشکالان في الإستدلال بالرواِیة
الإشکال الأوّل
التکذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع؛ لأنّ عدم ترخيص الإمام علِیه السلام أعمّ من المنع، بل کلامه علِیه السلام: ما هکذا قلت، بل قلت کذا، التکذيب لأجل أنّه نسب الرخصة في المطلق، و هو کذب صريح. صريح في أنّ التکذيب ليس للمنع؛ بل لذکره خلاف الواقع، مع أنّه يمکن أن يکون و لا يتوهّم دلالة کونه مع الباطل على الحرمة؛ إذ لا يفيد ذلك أزيد من الکراهة؛ لعدم معلوميّة أنّ المراد بالباطل ما يختصّ بالحرام، و لذا يصحّ أن يقال: التکلّم بما لا يعني يکون من الباطل.
مضافاً إلى أنّ في تصريح السائل بکونه مع الباطل- بحيث يدلّ على شدّة ظهور کونه
١ . وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٦، ح ١٣ (الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢. الحدائق ١٨: ١٠٣ - ١٠٤ (الرواية) و ١٠٦ (الإستدلال)؛ مهذّب الأحکام ١٦: ١٠٩ - ١١٠؛ تفصيل الشريعة (المكاسب المحرّمة): ١٦٧- ١٦٨، أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٥٢، المواهب: ٥٢٦ - ٥٢٧ .
٣ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٢٠.