الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٤ - الدلیل الثاني عموم أدلّة النهي عن المنكر
دلِیلان علِی القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّه[١] أولى من ستر المنكر عليه؛ فهو في الحقيقة إحسان في حقّه»[٢].
أقول: لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ و ملاحظة مراتب العصِیان و المنکر؛ فربّ منکر لا بدّ لکلّ إنسان من دفعه؛ مثل قتل النفس و هتك العرض؛ فلا بدّ من دفعهما و لو بأعظم من الغِیبة. و ربّ منکر أصغر من معصِیة الغِیبة؛ فالدلِیل أخصّ من المدّعِی، مع أنّه قد لا ِیرتدع بالغِیبة عن فعل المنکر. و الاحتمال لا ِیکفي لفعل منکر مثل الغِیبة و الإحسان لا ِیتحقّق بالمحرّم.
إشکالان في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّ الدليل أخصّ من المدّعى؛ إذ ربما لا يرتدع المقول فيه عن فعل المنكر[٣].
الإشکال الثاني
إنّ الغيبة محرّمة على المغتاب- بالكسر- و لا يجوز الإحسان بالأمر المحرّم؛ فإنّه إنّما يتقبّل اللّه من المتّقين. و هل يتوهّم أحد جواز الإحسان بالمال المغصوب و المسروق إلّا إذا كان أعمى البصيرة؛ كبعض المنحرفين عن الصراط المستقيم. و دعوى رضى المقول فيه حينئذٍ بالغيبة جزافية؛ فإنّها مضافاً إلى بعدها أنّ رضاه لا يرفع الحرمة التكليفيّة[٤].
الدلِیل الثاني: عموم أدلّة النهي عن المنكر[٥].
إشکال في الدلِیل الثاني
١ . ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله.
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧.
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٣؛ المواهب: ٦١٦ .
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٣. و مثله في المواهب: ٦١٦ .
٥ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧.