الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧١ - إشکال في کلام الشیخ الأنصاري
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «... إمكان الاستدلال بالآية و إن كان الخطاب للمكلّفين؛ بناءً على عدّ أطفالهم منهم تغليباً»[١].
تبِیِین الآِیة
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «المراد بالخطاب ضمير الجمع المضاف إليه لفظ بعض؛ فيكون المراد بعضكم أيّها المكلّفون و المميّزون و يكون المعنى بمقتضى ظاهر اللفظ نهي المكلّفين عن اغتياب المميّزين و نهي المميّزين عن اغتياب المكلّفين و نهي المكلّفين عن اغتياب أمثالهم و نهي المميّزين عن اغتياب أمثالهم؛ لكن لمّا كان الخطاب التكليفيّ لا يتوجّه إلى غير المكلّف بالإجماع و الضرورة، خرج عن تحت حكم مباشرة فعل الغيبة بأن يذكر غيره بالسوء؛ فبقي حكم حرمة ذكر الغير له بالسوء فبقي داخلاً تحت البعض المنصوب على المفعوليّة هذا و لكن لا يخفى ما فيه من التكلّف»[٢].
أقول: ِیمکن الاستدلال بالآِیة توضِیحه: أنّ خطاب حرمة الغِیبة بالنسبة إلِی المغتاب- بالکسر. و أمّا تکلِیف المغتاب- بالفتح- لا ِیبِیّن في الآِیة، فِیکون المعنِی- و الله العالم: و لا ِیغتب منکم أِیّها المکلّفون أحداً؛ مثل: لا تظلم و لا تؤذ أحداً؛ فإنّها نهي عن الظلم و الأذِیّة و الغِیبة بالنسبة إلِی الغِیر، سواء کان المظلوم صغِیراً أو کبِیراً و الغِیبة نوع من الظلم؛ کما سبق في الدلِیل العقليّ علِی حرمة الغِیبة. و هذا ما ِیفهم من ظاهر الآِیة، مع موافقة بناء العقلاء و حکم العقل علِی هذا المعنِی؛ فلا تکلّف في معنِی الآِیة بحِیث ِیمکن الاستدلال علِی مختار الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله و حرمة غِیبة الصبيّ الممِیّز. و بهذا ِیظهر الجواب عن الإشکال علِی الشِیخ الأعظم رحمه الله.
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
إن عدّ أطفالهم منهم شملهم خطاب لا تغتب و إن أخرجوا عن هذا الخطاب كما هو المتعيّن خرجوا عن حرمة اغتيابهم أيضاً؛ لأنّ المراد من البعض في المقامين واحد فإمّا أن يراد منهما ما يعمّ الأطفال أو يراد منهما ما يخصّ بغير الأطفال و التفكيك بحمل البعض الأوّل على المكلّفين و
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٠.
٢ . غاية الآمال ١: ١١٥.