الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٥ - القول الثالث الاستحلال إن تيسّر و إلّا الاستغفار
الاستبراء منها؛ بل اعتبار سند بعضها و الأحوط الاستحلال إن تيسّر و إلّا الاستغفار»[١].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ إلّا أنّه رحمه الله لا بدّ من الرأي القاطع بکونها حقّاً للناس و الفتوِی بلزوم الاستحلال، لا الاحتِیاط فقط و إن قال رحمه الله: «لا يخلو عن قرب»، حِیث قال سابقاً بکونها ظلماً للمغتاب- بالفتح- و الرواِیات مستفِیضة بلزوم الاستحلال؛ فلا وجه للاحتِیاط؛ بل لا بدّ من الفتوِی بذلك صرِیحاً.
و قال السِیّد اللاريّ رحمه الله: «إنّ الاستغفار له من أعظم أسبابه المرضيّة له و الرافعة لإكراهه من الاستحلال أو الاعتذار منه؛ بل و من الإقرار بخطائه عند سامع غيبته، خصوصاً عند تعذّر الاستحلال منه بموته و نحوه، أو عدم رضاه بالاستحلال إلّا بطلب شيء زائد على الاستحلال من الأموال و الأفعال. و يؤيّده أيضاً أنّ الاستغفار استحلال من مولى العبد المملوك و وليّ أمره و مالك رقبته و هو لا يقصر من الاستحلال من نفس العبد إن لم يكن هو الأولى بالعفو و الاستعفاء. و لو سلّمنا عدم كون الاستغفار سبباً مرضيّاً له و مبرئاً عنه، فلا أقلّ من كونه بدلاً عنه كبدليّة المثل و القيمة عن العين المضمونة عند تعذّر ردّها و بدليّة ردّ العين المضمونة إلى ورثة الميّت؛ بل لا يقصر عن بدليّة الصدقة شرعاً عن اللقطة و المال المجهول المالك عند تعذّر الردّ إلى صاحبها»[٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الاستغفار في حقّ الناس و الظلم علِیهم لِیس أعظم من الاستحلال قطعاً؛ نعم، لو تعذّر الاستحلال فلا محالة فِیکتفِی بالاستغفار و التوبة.
و ثانِیاً: بعد عدم رضا صاحبها بطلب شيء زائد علِی الاستحلال من الأموال و الأفعال لا بدّ من جلب رضائه بشيء معقول مقدور للمغتاب- بالکسر- مناسب للغِیبة؛ فإنّ الغِیبة قد توجب مفاسد کثِیرةً لا بّد من جبرانها علِی نحو معقول عرفيّ مناسب لآثارها؛ فإنّ حرمة عرض المسلم کحرمة دمه، کما في الرواِیات.
و ثالثاً: أنّ مولِی العبد ِیقول بلزوم الاستحلال و العقل و بناء العقلاء ِیؤِیّده؛ فلا بدّ من الاستحلال و التوبة و الاستغفار لصاحبها.
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٨و ١٧٠- ١٧١ (التلخيص).
٢ . التعليقة على المكاسب ١: ١٦٨- ١٦٩.