الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٤ - کلام الشیخ الأنصاريّ بعد بیان الأدلّة
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «الروايات ضعيفة الأسناد أوّلاً و يشتمل بعضها على حقوق غير إلزاميّة كرواية الكراجكيّ ثانياً و لا تنطبق الغيبة على مضمون بعضها ثالثاً.
و لكن يمكن الذبّ عن هذه الإشكالات باستفاضة المضمون؛ فلا وجه لرفع اليد عنها و اشتمال بعضها على حقوق غير إلزاميّة أو عدم انطباق الغيبة على بعضها لا يضرّ بأصل الدليل.
أضف إلى ذلك أنّ الاستحلال مقتضى طبيعة الموضوع؛ إذ لا شكّ أنّه قد أضاع حقّه و تعدّى عليه و هتك عرضه، فلا يغتفر إلّا أن يغفر صاحبه، إلّا أن يدلّ دليل على أنّ الاستغفار وحده كافٍ في المقام.
و على ذلك فيقوى الاستحلال في النفس، غير أنّ منصرف الروايات إلى إمكان الوصول إليه لا ما إذا كان ممتنعاً كالموت أو موجباً للحرج كما إذا كان بعيداً لا يوصل إليه أو إذا كان الاستحلال مثيراً للفتنة.
و على فرض إطلاقها يجب الخروج عن هذا الحقّ بنحو من الأنحاء و إلّا فتبقى في ذمّته كسائر الحقوق»[١].
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة.
الدلِیل الثاني: الأصل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «أمّا توقّف رفعها على إبراء ذي الحقّ فللمستفيضة المعتضدة بالأصل»[٢].
و قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الأصل في المسألة هو الاحتِیاط»[٣].
کلام الشِیخ الأنصاريّ بعد بِیان الأدلّة
قال رحمه الله: «لا فرق في مقتضى الأصل و الأخبار بين التمكّن من الوصول إلى صاحبه و تعذّره؛ لأنّ
١ . المواهب: ٥٨٨ .
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٨.
٣ . حاشية المكاسب ١: ٣٤.