الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٥ - القول الثاني عدم الحرمة
لا عقل له و لا تمييز معللّاً بالشكّ في دخوله تحت أدلّة الحرمة و لعلّه من جهة أنّ الإطلاقات منصرفة إلى من يتأثّر لو سمع»[١].
أقول: المستفاد من کلامه رحمه الله أنّ الحرمة منصرفة إلِی من ِیتأثّر لو سمع، سواء کان صغِیراً أو مجنوناً؛ بل ِیمکن أن ِیقال بشمول الحرمة لمن ِیتأثّر أبوِیه أو أقربائه عن سماع الغِیبة؛ فإنّ شِیوع الأعمال القبِیحة في الاجتماع الإسلاميّ قبِیح عقلاً و عقلاءً و شرعاً. و بعد تحقّق التأثّر في الأبوِین و الأقرباء توجب الغِیبة تحقِیرهم و إِیذائهم و الظلم علِیهم و قد توجب الاختلاف بِین الطوائف و الأفراد. و هذا قبِیح مذموم.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «الأدلّة منصرفة عن غير المميّز و عن المجنون»[٢].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «أمّا الصبيان أو المجانين غير المميّزين فلا شبهة في جواز اغتيابهم؛ لأنّ الاُمور الصادرة منهم لا تعدّ عيباً حتّى يكون ذكرها كشفاً لما ستره اللّه عليهم».[٣]
أقول: بل تعدّ عِیباً. و لذا ِیوجب تأثّر أبوِیه و المنسوبِین له و ِیوجب شِیوع الأعمال القبِیحة؛ کالسرقة و الکذب و أمثالهما.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «أمّا الصبيّ غير المميّز و المجنون فلا تحرم غيبته؛ لعدم اتّصاف أفعاله بالعيب و العصيان، كما لا يطلق عليه المسلم و المؤمن»[٤].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
ِیلاحظ علِیهما: أنّ بعض الاُمور الصادرة من الصبيّ غِیر الممِیّز و المجنون ِیعدّ عِیباً قطعاً و لکن لا ِیتّصف بالعصِیان؛ مضافاً إلِی أنّه ِیطلق علِیهما المسلم تبعاً[٥]لإسلام الأبوِین أو إسلام أحدهما.
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٠.
٢ . المكاسب المحرّمة ١: ٣٨٠. و مثله في مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٦(المجنون المُطبِق).
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٥.
٤ . المواهب: ٥٧٤ .
٥ . في التبعيّة جهات متعدّدة لا يحتاج إلي ذکرها في المقام.