الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - القول الأوّل الجواز و الأولی التنزّه عنها
به في بعض النصوص تأكيداً للألفة و تحقيقاً للمحبّة، إلّا أنّ ذلك كسابقه ينتقده الله فإنّه ربما صدر عن بعض الناس بصورة الهزل. و كذا الكلام في الغيبة للتقيّة على الذامّ في نفس أو مال أو عرض؛ ضرورة عدم قصد الانتقاص بها أيضاً»[١].
أقول: قد سبق منّا أنّ قصد الانتقاص لِیس من أرکان الغِیبة و المعِیار العرف؛ فإذا عابه عرفاً و کشف سرّه عرفاً تصدق الغِیبة و إن قال إنّي لم أقصد انتقاصه.
الرابع عشر[٢]: غيبة معلوم الحال عند السامع
هنا أقوال:
القول الأوّل: الجواز و الأولِی التنزّه عنها[٣]
قال الشهِید الأوّل رحمه الله: «قيل: إذا علم إثنان من رجل معصيةً شاهداها، فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي، جاز؛ لأنّه لا ِیؤثّر عند السامع شيئاً. و الأولى التنزّه عن هذا؛ لأنّه ذكر له بما يكره لو كان حاضراً. و لأنّه ربما ذكر بها أحدهما صاحبه بعد نسيانه أو كان سبباً لاشتهارها»[٤].
أقول: لو کان تعرِیف الغِیبة بأنّه ذکرك أخاك بما ِیکرهه، فِیدخل هذا في الغِیبة المحرّمة. و أمّا لو قلنا بأنّه کشف السرّ المستور، فلا ِیدخل في الغِیبة و لو قلنا بأنّه ِیکفي في تحقّق الغِیبة صدق أحدهما إمّا ذکرك أخاك بما ِیکرهه و إمّا کشف السرّ المستور- کما هو المختار و کما في الرواِیات- فتصدق الغِیبة في المقام، فالحقّ هو عدم الجواز.
١ . جواهر الکلام ٢٢: ٦٨ - ٦٩ .
٢ . من مستثنيات الغيبة.
٣ . ظاهر القواعد و الفوائد ٢: ١٥١- ١٥٢؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٩.
٤ . القواعد و الفوائد ٢: ١٥١- ١٥٢.