الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٩ - الدلیل الأوّل ظهور الأدلّة
يقاس هذا بالتعظيم و الهتك المتقوّمين بالقصد[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في الجملة؛ إذ ِیمکن أن ِیقال بأنّ الهتك أِیضاً کالغِیبة عرفيّ متوقّف علِی الصدق العرفي، سواء اعترف بالقصد أو أنکره.
أدلّة لزوم قصد الانتقاص
الدلِیل الأوّل: ظهور الأدلّة
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «... ظهور جلّها[٢] لو لا كلّها في اعتباره[٣]:
فمنها: قوله- تعالى:(وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ)[٤] فإنّ الظاهر من أكل لحم الأخ هو ذكره على سبيل الانتقاص.
و منها: قوله- تعالِی:(لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَ کَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً)[٥] فإنّ ذكر السوء و الجهر به عبارة اُخرى عن التعييب، سيّما مع استثناء من ظلم.
و منها: قوله- تعالى:(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَة)[٦].
و منها: قوله- تعالِی:(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[٧] و هو المتفاهم من جلّ الروايات لفظاً و سياقاً و بمناسبات الحكم و الموضوع»[٨].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الآِیة لِیست بصدد بِیان شروط الغِیبة؛ بل المقصود- والله العالم- أنّ الغِیبة في المعنِی الواقعيّ التکوِینِی، مثل أکل لحم الأخ و إن لم ِیشعر بذلك و لم ِیقصد بذلك و لِیس المعنِی أنّ المغتاب- بالکسر- ِیقصد أکل لحم الأخ حتِّی ِیقال باشتراط الغِیبة بقصد الانتقاص.
و ثانِیاً: أنّ عدم حبّ الله- تعالِی- ذکر السوء و الجهر به أعمّ من أن ِیکون قصده الانتقاص أم لا
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨ (التلخيص).
٢ . الآيات و الروايات.
٣ . قصد التنقيص.
٤ . الحجرات: ١٢.
٥ . النساء: ١٤٨.
٦ . الهمزة: ١.
٧ . النور: ١٩.
٨ . المكاسب المحرّمة ١: ٤٠٣ - ٤٠٤ (التلخيص و التصرّف).