الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٤ - المسألة الثانیة إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن هل هي غيبة أم لا؟
الفاحشة؛ بل الظاهر أنّ المراد مجرّد فعل ما يوجب شياعها مع أنّه لا فائدة كثيرة في التنبيه على دخول القاصد؛ لإشاعة الفاحشة في عموم الآية و إنّما يحسن التنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبّب و إن لم يقصده بعنوانه»[١].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
الدلِیل الثاني: العقل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «لا إشكال من حيث النقل و العقل في حرمة إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن و سقوطه عن أعين الناس في الجملة»[٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
المسألة الثانِیة: إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن هل هي غيبة أم لا؟
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «مقتضى الأخبار المتقدّمة بأسرها ذلك[٣]،خصوصاً المستفيضة الأخيرة[٤]؛ فإنّ التفصيل فيها بين الظاهر و الخفيّ إنّما يكون مع عدم قصد القائل المذمّة و الانتقاص و أمّا مع قصده، فلا فرق بينهما في الحرمة»[٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ القول في أخِیك بما ِیکرهه کافٍ في تحقّق الغِیبة، سواء قصد الانتقاص أو لا؛ فإنّ الغالب فِیما ِیکرهه کونه بقصد الانتقاص عرفاً. و الإنکار لا ِیفِید في مقام الإثبات و إن کان مفِیداً في عالم الثبوت لو طابق الواقع.
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٣.
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٤.
٣ . أي: کونها من الغيبة.
٤ . أي: رواية عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ؛ أي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [بن عبيد: إماميّ ثقة] عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ [الکوفي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ:"الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ مِثْلَ الْحِدَّةِ وَ الْعَجَلَةِ فَلَا وَ الْبُهْتَانُ أَنْ تَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ". وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٨، ح ٢. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٥ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٤.