الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٨ - الدلیل الروایات
النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي وَصِيَّةٍ لَهُ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ[١] مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»[٢]. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ[٣] الَّذِي يُذْكَرُ بِهِ؟ قَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَ إِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ»[٤].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٥].
أقول: هذه الرواِیة مؤِیّدة حِیث تدلّ علِی لزوم وجود المقول في المغتاب- بالفتح- لکن سندها ضعِیفة.
إشکال في الاستدلال بالرواِیة
إنّ مقتضى جوابه عن السؤال عن ماهيّة الغيبة بأنّها «ذكرك أخاك بما يكره» في مقام التحديد أنّ ماهيّتها عبارة عمّا ذكر، كان فيه أم لا. و كان سكوته عن ذكر القيد دليلاً على عدم دخالته فيها. و كان عند أبي ذر أيضاً مفروغاً عنه أنّ ذكره بما ليس فيه غيبة. و إنّما سئل عن القسم الآخر هل هو غيبة أو لا. و هو شاهد على أنّ ذكر ما لا يكون فيه داخل فيها عرفاً، بل يكون دخوله أظهر و لم يحتجّ إلى السؤال.
فحينئذٍ لا يبقى ظهور لذيلها في مقابلها تقابل التباين لو سلّم ظهوره في نفسه، بل الظاهر من الصدر و الذيل أنّ ماهيّة الغيبة مطلق ذكر السوء و إذا لم يكن فيه يكون مع ذلك بهتاناً، فيرجع إلى قول صاحب المصباح: «فإن كان باطلاً فهو الغيبة في بهت»[٦].
و إن شئت قلت: إنّ ظهور التحديد في الإطلاق أقوى من ظهور التقابل في كونه على نحو التباين، مع أنّه ليس بظهور، بل إشعار لو لا الاحتفاف بما ذكر[٧].
١ . في المصدر السابق: بدون "و".
٢ . في المصدر السابق: يَكْرَهُه.
٣ . في المصدر السابق: فإن كان فيه ذاك.
٤ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠ - ٢٨١، ح ٩. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).
٥ . المواهب: ٥٧٦ و ٥٧٨ (الظاهر).
٦ . المصباح المنير: ٤٥٨.
٧ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٨٧ - ٣٨٨.