الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٩ - کلام الشیخ الأنصاريّ بعد إتیان تعریف الغیبة من کتاب المصباح
النقص. و لکنّ الظاهر من الکلّ هو الکراهة من الکشف فقط. و أمّا الکراهة من أصل وجود النقص فلا ِیدلّ علِیها ظاهر کلماتهم و لکن لا تنافي الکراهة منه. و البحث في ظاهر الکلام و المهمّ في کلماتهم هو کراهة المغتاب و أمّا قصد الانتقاص فلا ِیستفاد منها أصلاً.
الإشکال الثاني
من أين هذا القطع[١] بل الظاهر أنّه مقصود؛ فإنّه مع الالتفات إلى كون الصفة عيباً و لذا كره ظهورها، فلا محالة يكره وجودها. و مجرّد الإتيان بها كالفواحش يرتكبها لا يستلزم عدم كراهيّة لها؛ فإنّه في عين الإتيان لغلبة القوّة الشهويّة كاره لها بقوّته العاقلة و يحبّ أن لا يعصي اللّه طرفة عين و يمقت و يلوم نفسه بذلك[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الظاهر أنّ الکراهة من أصل وجود النقض لِیس مقصوداً و لا تلازم في البِین و لکن لا منافاة، کما سبق.
کلام الشِیخ الأنصاريّ بعد إتِیان تعرِیف الغِیبة من کتاب المصباح
قال رحمه الله: «على هذا التعريف دلّت جملة من الأخبار:
فمنها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ[٣] فِي الْمَجَالِسِ[٤] وَ الْأَخْبَارِ بِإِسْنَادِهِ الْآتِي[٥] عَنْ أَبِي ذَرٍّ[٦] عَنِ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي وَصِيَّةٍ لَهُ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ[٧]»[٨].
١ . لكنّه غير مقصود قطعاً.
٢ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٤.
٣ . الطوسي: إماميّ ثقة.
٤ . الأمالي (الطوسي): ٥٢٥ و ٥٣٧، ح ١.
٥ . في المجالس [الأمالي: ٥٣٧] و الأخبار عن جماعة [معتبر] عن أبي المفضّل [محمّد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني: ضعيف] عن رجاء بن يحيى العبرتائيّ [إماميّ لم تثبت وثاقته] عن محمّد بن الحسن بن شمّون [واقفيّ ثمّ غلا] عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ [ضعيف غالٍ] عن الفضيل بن يسار [النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عن وهب بن عبد الله الهمدانيّ [محرّف و الصحيح: وهب بن عبدالله بن أبي دبيّ [داود] الهنائي [الهنابي]: مهمل] عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤليّ [مهمل] عن أبيه [ظالم بن ظالم أبو الأسود الدؤلي: ممدوح عندنا و لکن لم تثبت وثاقته].
٦ . جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري: إماميّ ثقة.
٧ . في الأمالي: يَكْرَهُهُ.
٨ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠ - ٢٨١، ح ٩. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).