الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨١ - القول الثاني جواز نصح المستشیر
القول الثاني: جواز نصح المستشِیر[١]
قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «لعلّ هذا[٢] و سابقه[٣] راجع إلى نصح المؤمن الذي اُمر به في النصوص، من غير فرق بين سبق الاستشارة و عدمها، لكنّ التعارض بين ما دلّ على حرمة الغيبة و بينها من وجه. و لعلّ الترجيح لها، إلّا أنّه على إطلاقه لا يخلو من إشكال؛ فالمتّجه مراعاة الميزان في الموضوعات مع المحافظة على مقدار ما يتوقّف عليه النصح، من غير تعدّ و تجاوز، بل يمكن عند التأمّل عدم كون ذلك من التعارض في الأدلّة. و إلّا لاقتضى ذلك التعارض بين أدلّة المستحبّات و المباحات و أدلّة المحرّمات. و من هنا كان المتّجه الاقتصار في هذا الباب على خصوص ما جرت السيرة به و ما دلّت عليه الأدلّة المخصوصة لا مطلقاً و إن أوهمه بعض العبارات، استناداً إلى ما ورد في نصح المؤمن المعلوم كونه من قبيل ما ورد في قضاء حاجة المؤمن لا يراد منه الأفراد المحرّمة أو المستلزمة لها، فتأمّل جيّداً»[٤].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ هذه الرواِیة في مورد الاستشارة فقط. و أمّا سائر الرواِیات فلا بحث فِیها.
و ثانِیاً: الظاهر من عبارة الجواهر أنّ الشِیخ النجفيّ رحمه الله موافق مع القول الأوّل، حِیث قال رحمه الله: «مع المحافظة على مقدار ما يتوقّف عليه النصح، من غير تعدّ و تجاوز».
و ثالثاً: ِیمکن جرِیان قاعدة التزاحم و الأهمّ و المهمّ هنا، لا جرِیان قاعدة التعارض؛ إذ الملاك في کلّ من العنوانِین معلوم؛ فإنّ کشف ما ستره الله و ذکرك أخاك بما ِیکرهه معلوم الحرمة و نصح المستشِیر في الاُمور المهمّة؛ مثل التزوِیج و أمثالها لو کان معلوم الأهمِّیّة ِیکون معلوم الوجوب لو کان الشخص منحصراً في مقام النصح؛ فإن اُحرز وجود
١ . جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ الروضة ٣: ٢١٤؛ كفاية الأحكام ١: ٤٣٧؛ الحدائق ١٨: ١٦٢؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٨؛ ظاهر مستند الشيعة ١٤: ١٦٨؛ ظاهر جواهر الکلام ٢٢: ٦٧؛ ظاهر أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٨.
٢ . رواية فاطمة بنت قيس.
٣ . روايات وجوب نصح المؤمن.
٤ . جواهر الكلام ٢٢: ٦٧ .