الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٦ - کلام السیّد اللاريّ ذیل کلام الشیخ الأنصاري
رجحانه[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثالث: وجوب نصح المستشِیر[٢]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ النصيحة واجبة للمستشير؛ فإنّ خيانته قد تكون أقوى مفسدةً من الوقوع في المغتاب. و كذلك النصح من غير استشارة؛ فإنّ من أراد تزوّج امرأة و أنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة و الفساد، فلا ريب أنّ التنبيه على بعضها و إن أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن»[٣].
أقول: إنّ الوجوب العِینيّ في ما لو کان الناصح منحصراً، مع کون المورد ذو أهمِّیّة کثِیرة و الوجوب التخِیِیريّ لو لم ِیکن منحصراً. و لا ِیخفِی أنّ صدر کلامه رحمه الله: «النصيحة واجبة للمستشير؛ فإنّ خيانته قد تكون أقوى مفسدةً ...» منافٍ لذِیل کلامه رحمه الله: «أولى من ترك نصح المؤمن» حِیث أنّ الظاهر من الذِیل الأولوِیّة لا الوجوب، بخلاف الصدر.
کلام السِیّد اللاريّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله: «وجه الأقوويّة أنّه قد يترتّب على ترك النصح بترك غيبة الخائن إتلاف المال و النفوس و الناموس المفوّضة إلى الخائن المستتر و الفاسق المضمر[٤] بالوكالة و الأمانة و الشراكة [الشرکة][٥] و الوصلة، خصوصاً بتوصية الأموات و تولية الموقوفات. و بواسطة ترك نصح المستشير و عدم التحذّر و التحذير من الخائن و الشرير يترتّب الضرر الخطير على المستشير؛ بل و العذاب الكثير على الخائن الفقير، بخلاف اغتيابه لأجل التحذّر و
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٠ (التلخيص و التصرّف).
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٦؛ غاية الآمال ١: ١١٩؛ التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٧٨ - ١٧٩؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٤.
٣ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٦.
٤ . هو الذي مخفيّ فسقه.
٥ . کلمة الشراکة ليست في کتب اللغة العربيّة.