الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٠ - کلام المحقّق الخوئيّ في ضابطة حرمة الغناء
الأوّل: أن تکون الأصوات المتّصفة بصفة الغناء مقترنةً بکلام لا يعدّ عند العقلاء إلّا باطلاً؛ لعدم اشتماله على المعاني الصحيحة، بحيث يکون لکلّ واحد من اللحن و بطلان المادّة مدخل في تحقّق معنى السماع و الغناء. و مثاله الألفاظ المصوّغة على هيئة خاصّة، و المعاني المهيّجة للشهوة الباطلة. و عليه فلو وجد اللحن المذکور في کلام له معنى صحيح عند العقلاء لما کان غناءً، مثاله: قراءة القرآن.
الثاني: أن يکون الصوت بنفسه مصداقاً للغناء و قول الزور و اللهو المحرّم؛ کألحان أهل الفسوق و الکبائر التي لا تصلح إلّا للرقص و الطرب، سواء تحقّقت بکلمات باطلة أم تحقّقت بکلمات مشتملة على المعاني الراقية[١]، کالقرآن. و هي في هذه الأمور المعظمة أبغض.
و على الجملة لا ريب أنّ للصوت تأثيراً في النفوس؛ فإن کان إيجاده للحزن و البکاء و ذکر الجنّة و النار بقراءة القرآن و نحوه، لم يکن غناءً ليحکم بحرمته؛ بل يکون القاري مأجوراً عند اللّه، و إن کان ذلك للرقص و التلهّي کان غناءً و سماعاً، و مشمولاً للروايات المتواترة الدالّة على حرمة الغناء»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله «لا يعدّ عند العقلاء إلّا باطلاً» ِیدلّ علِی أنّ المعِیار صدق الباطل علِیه؛ کما في القرآن عبّر بقول الزور؛ فالمحتوِی دخِیل في صدق الغناء المحرّم عنده رحمه الله في الجملة و هذا مخالف لمبناه بأنّه من ألحان أهل الفسوق و المعاصي. و ثانِیاً: قوله رحمه الله «بحيث يکون لکلّ واحد من اللحن و بطلان المادّة مدخل في تحقّق معنى السماع و الغناء» تصرِیح بمداخلة المادّة في الحرمة و مفهومه أنّ صحّة المادّة و کلام الحقّ مؤثّر في الحلِّیّة و لو کانت الکِیفِیّة لهوِیّاً؛ فمداخلة المادّة مقبولة عنده رحمه الله في الجملة و هذا مخالف لمبناه. و ثالثاً: قوله رحمه الله «و المعاني المهيّجة للشهوة الباطلة» ِیدلّ
١ . أي: الکلمات التي لها مضامين عالية.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣١١ - ٣١٣ (التلخيص).