الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٠ - القول الأوّل جواز ذلك مطلقاً
الثاني[١]: تظلّم المظلوم بإظهار ما فعل الظالم به
إتّفق الفقهاء علِی جواز الغِیبة في صورة تظلّم المظلوم بإظهار ما فعل الظالم به و لکن بعض الفقهاء قِیّدوا جواز الغِیبة بكونها عند من يرجو[٢] إزالة الظلم عنه بسببه و بعض الفقهاء قِیّدوا ذلك علِی قدر الحاجة.
هنا أقوال:
القول الأوّل: جواز ذلك مطلقاً[٣]
أقول: التحقِیق أنّ هنا مباحث:
الأوّل: أنّ المحقّق في الخارج إمّا مقطوع الظلمِیّة أم مشکوك و البحث في المقطوع أو ما ِیسمِّی عرفاً أو شرعاً ظلماً. و أمّا ما ادّعي أنّه ظلم و لِیس علِی إثباته دلِیل من العرف أو الشرع، فهو خارج عن محلّ البحث.
الثاني: أنّ للظلم مراتب من القصوري؛ مثل الظلم الذي تحقّق في الخارج عن جهل أو نسِیان و أمثالهما و لا بدّ من رفع الظلم. و لا ِیجوز للمظلوم غِیبة الظالم بمجرّد تحقّق الظلم لو لم ِیعلم أنّه عن عمد أو سهو. و لعلّ هذا من مصادِیق مشکوك الظلمِیّة. و لا بدّ من إثبات أنّه تحقّق ظلماً.
الثالث: أنّ الظلم إمّا مخفيّ أو ظاهر؛ فإنّ في الظلم المخفيّ لا ِیجوز التظلّم إلّا عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه بقدر الحاجة؛ لأنّ الأصل الثابت بالأدلّة القطعِیّة حرمة الغِیبة. و المقدار الخارج عن الأصل صورة التظلّم عن من ِیرجو إزالة الظلم أو بقدر الحاجة و الزائد علِیه ِیبقِی تحت أصل الحرمة. و أمّا الظلم الظاهر، مثل ظلم الدولة و الحکومة علِی
١ . من مستثنيات الغيبة.
٢ . إنّ المراد من الرجاء في المقام هو الرجاء الشخصيّ و لکن لا يخفي عليك أنّه منوط بالمقبوليّة عند العرف؛ فلا تجوز له الغيبة عند کلّ أحد يتوهّم أنّه يزيل ظلمه.
٣ . القواعد و الفوائد ٢: ١٤٩؛ ظاهر جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ الروضة ٣: ٢١٤؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٤٢؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٢.