الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٨ - کلام الشهید الثاني في الفرع الأوّل في کشف الریبة
في موضوع يوجب سلب الحرمة في ذلك المورد دون غيره.
و يمكن التفصيل بين المجاهر بمعصية أو معصيتين و بين من يتجاهر بمعاصٍ كثيرة. و الذي يقال في حقّه بأنّه ألقى جلباب الحياء و أنّه ممّن يركب[١] المعاصي بلا اعتناء و لا اكتراث[٢] و لعلّ قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «من ألقى جلباب الحياء» ناظر إلى هذا القسم من المتجاهرين»[٣].
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة؛ فلا بدّ من التفصِیل بِین من ارتکب المعاصي الکبِیرة علناً أو الصغائر الکثِیرة علناً بحِیث ِیصدق علِیه أنّه ألقِی جلباب الحِیاء.
کلام الشهِید الثاني في الفرع الأوّل[٤] في کشف الرِیبة
قال رحمه الله: «... أن يكون المقول فيه به مستحقّاً لذلك؛ لتظاهره بسببه، كالفاسق المتظاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الذي يرتكبه فيذكر بما هو فيه لا بغيره. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ». و ظاهر الخبر جواز غيبته و إن استنكف من ذكر ذلك الذنب و في جواز اغتياب مطلق الفاسق احتمال ناشٍ من قَوْلِهِ: لَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ. و ردّ بمنع أصل الحديث أو بحمله على فاسق خاصّ أو بحمله على النهي و إن كان بصورة الخبر و هذا هو الأجود، إلّا أن يتعلّق بذلك غرض دينيّ و مقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك، فيلحق بباب النهي عن المنكر»[٥].
أقول: لعلّ المقصود هو التفصِیل بِین المتجاهر و کون الغِیبة بقصد ردع المغتاب- بالفتح- عن المعصِیة بعنوان النهي عن المنکر، فِیصحّ و إلّا فلا. و هذا صحِیح لو کان
١ . الصحيح: يرتکب.
٢ . أي: توجّه، إعتناء.
٣ . المواهب: ٦٠٤ - ٦٠٥ (التلخيص).
٤ . حکم اغتياب المتجاهر بالفسق في غير ما تجاهر به.
٥ . کشف الريبة: ٣٦.