الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٥ - إشکال في القول الثاني
يشكل التعويل عليه في مقابلة ما سمعت من أدلّة التحريم؛ كما أنّ الظاهر عدم جواز الاستماع قبل تحقّق الظلم. و دعواه لا تكفي بالنسبة إلى السامع»[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الشِیخ البحرانيّ ذهب إلِی جواز الغِیبة عند من يرجو إزالة ظلمه، لا مطلقاً؛ کما سيأتي في القول الثالث.
و ثانِیاً: أنّ دفع الظلم واجب کرفعه؛ فلا بدّ من التظلّم عند من ِیرجو دفع ظلمه. و لو حرم التظلّم قبل تحقّق الظلم، فلا بدّ له من دفع الظلم حتِّی ِیتحقّق الظلم من القتل و أمثاله؛ فکِیف ِیتظلّم بعد تحقّق الظلم! و هذا خلاف العقل و بناء العقلاء.
القول الثاني: جواز الغِیبة عند من يرجو إزالة ظلمه، لکن علِی قدر الحاجة[٢]
و هو الحق؛ للأدلّة السابقة و لأنّه مقتضِی الجمع بِین الأدلّة.
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله: «... المتظلّم عند من يرجو إزالة ظلمه إذا نسب من ظلمه إلى الآثام جاز. و لعلّ الأحوط الاقتصار على قدر الحاجة»[٣].
أقول: الظاهر أنّ نظره رحمه الله الاکتفاء بقدر الحاجة عند من ِیرجو إزالة ظلمه و هو الحقّ الموافق للتحقِیق، کما سبق أدلّته.
إشکال في القول الثاني
قال الشِیخ البحراني: «قال في الكفاية: «لعلّ الأحوط الاقتصار على أقلّ الحاجة» و لم أقف على من استند هنا إلى دليل»[٤].
أقول: الدلِیل هو کون ذلك مقتضِی الجمع بِین الأدلّة، کما سبق.
١ . جواهر الكلام ٢٢: ٦٦ .
٢ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٦.
٣ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٦.
٤ . الحدائق ١٨: ١٦٠.