الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٣ - الدلیل الأوّل الآیتان
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «قد ثبت من الخارج أنّ الغيبة من الجهر بالسوء، فإنّها إظهار ما ستره اللّه من العيوب الموجبة لهتك المقول فيه و إهانته. و عليه فتنطبق الآية على ما نحن فيه. و تكون النتيجة أنّ اللّه لا يحبّ الاغتياب إلّا للمظلوم، فإنّ له أن يتظلّم إلى الناس بذكر مساوي الظالم و إن لم يرج ارتداعه عن ظلمه إيّاه. و أمّا الرواية المفسّرة للجهر بالسوء بأنّ المراد به الشتم فمضافاً إلى ضعف السند فيها أنّ انطباقه على ذلك لا ينافي انطباقه على الغيبة أيضاً؛ لما عرفت من أنّ الروايات الواردة في تفسير القرآن كلّها لبيان المصداق و تنقيح الصغرى»[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّه قوله- تعالِی: (إلّا مَن ظُلِمَ) ِیدلّ علِی جواز التظلّم لدفع الظلم أو لرفعه. و مقتضِی الجمع بِین هذه الآِیة و آِیة (لا ِیغتب) هو جواز التظلّم بقدر الحاجة أو عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه دون غِیره. و إطلاق الآِیة و إن شملت لقوله رحمه الله: «و إن لم يرج ارتداعه عن ظلمه» و لکنّ الإطلاق مقِیّد بآِیة الغِیبة.
الآِیة الثانِیة: (وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
أقول: بِیان الاستدلال أنّه لا إشکال- شرعاً و عقلاً- لمن انتصر بعد کونه مظلوماً. و إنّما الإشکال علِی الذِین ِیظلمون الناس و ِیبغون في الأرض بغِیر الحق. و لا ِیخفِی أنّ إطلاق الآِیة ِیقِیّد بآِیة: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)[٤] فِیقدّر بقدر الحاجة و عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه.
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٢.
٢ . الشورى: ٤١ - ٤٢.
٣ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٣.
٤ . الحجرات: ١٢.