الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٨ - الدليل الثاني عدم شمول أدلّة المنع له
إرساله يمنع من العمل به و لا جابر له؛ لعدم تحقّق الشهرة على طبق مؤدّاه و أمّا الثاني: فلأنّ ما تضمّنه إنّما هو من قضايا الأحوال التي لم يعلم کيفيّة وقوعها؛ فلا يصحّ التمسك بعمومه»[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث
إنّ الظاهر منها أنّ ابن رواحة ارتجز لتحريک النُوق[٢] و الإنشاد ببحر الرجز[٣] يخالف الغناء، و لا يحصل به الخفّة و الطرب الخاصّ بالغناء؛ بل يحصل منه التهيّج الخاص بالحرب و نحوه؛ فيمکن أن يقال: فيها إشعار بعدم جواز الحداء و التغنّي للإبل؛ فإنّ ترکه و الأخذ بالرجز، مع مناسبة الأوّل للسوق، مشعر بممنوعيّته. و أمّا قوله: و کان عبد اللّه جيّد الحداء إخبار من الراوي، و لا يدلّ على حدوه[٤] بالتغنّي[٥].
أقول: ِیؤِیّده أنّه إذا جاء الإحتمال بطل الإستدلال؛ مع ضعفها سنداً.
الدليل الثاني: عدم شمول أدلّة المنع له[٦]
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله: «المشهور بين الأصحاب استثناء الحداء، و لا أعلم حجّةً عليه إلّا أن يقال بعدم شمول أدلّة المنع له»[٧].
أقول: إذا کان الحداء خارجاً عن الغناء، فلا ِیشمله دلِیل حرمة الغناء و إلّا فلا.
١ . غاية الآمال ١: ١٠٧(التلخيص). و مثله في مصباح الفقاهة ١: ٣١٤.
٢ . أي شتران ماده.
٣ . الإنشاد ببحر الرجز، أي: القرائة و النداء علي وزن الرجز.
٤ . أي: بعث، سوق.
٥ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني)١: ٣٤٥ - ٣٤٦.
٦. ظاهر کفاية الأحکام ١: ٤٣٤؛ ظاهر مستند الشيعة ١٤: ١٤٤.
٧. كفاية الأحكام ١: ٤٣٤ (التلخيص).