الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٩ - القول الأوّل جوار الغیبة و إن استنكف عن ذلك
المتجاهر بالمعاصي الکبِیرة أو الصغائر الکثِیرة، خصوصاً حقوق الناس؛ مثل الظلم بالنفوس أو الأعراض أو الأموال.
الفرع الثاني: حکم اغتِیاب المتجاهر لو استنکف من ذکر ذلك الذنب أو في غِیر بلده أو محلّته.
هنا قولان:
القول الأوّل: جوار الغِیبة و إن استنكف عن ذلك[١]
و هو الحق؛ لأنّ الرواِیات الدالّة علِی ذلك تدلّ علِی جواز غِیبة الفاسق المعلن. و تعلِیق الحکم علِی الوصف مشعر بعلِّیّته للحکم؛ أي تجوز غِیبة الفاسق المعلن لإعلانه. و هکذا في قوله علِیه السلام: «مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ» فتجوز غِیبته؛ لأنّه ألقِی جلباب الحِیاء، سواء استنکف من ذکر ذلك الذنب أو لا. و هذا ظاهر الرواِیات و موافق لحکم العقل و بناء العقلاء؛ فإنّ من خالف علناً للمولِی العرفيّ ِیصحّ عقابه أکثر ممّن خالف في الخفِی لهوِی النفس، لا للمخالفة للمولِی.
هذا کلّه في مورد استنکاف المغتاب من ذکر الذنب عند من ِیکون متجاهراً عنده. و أمّا ذکر المغتاب المتجاهر في بلده أو منطقته أو قرِیته؛ فِیکون من أفراد الشكّ في صدق المتجاهر، فتحرم غِیبته؛ لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقِیّة؛ فيبقي عموم أدلّة حرمة الغِیبة سلِیمة.
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله: «ظاهر الروايات جواز غيبته و إن استنكف من ذكر ذلك الذنب»[٢].
١ . ظاهر كفاية الأحكام ١: ٤٣٨؛ الحدائق ١٨: ١٦٦؛ حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٥ - ٣٦؛ التعليقة على المكاسب (اللاري) ١: ١٧٣- ١٧٤.
٢ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٨.