الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٤ - الروایتان الدالّتان على أنّ الخيانة من الكبائر
بِالَّذِي هُوَ أَشَدُّ[١] مِنَ الزِّنَا وَقْعُ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ»[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣]. و بعض الفقهاء ذکرها بعنوان المؤِیّد[٤].
أقول: الاستدلال بها لذکرها في کتب الأصحاب و عدم الطعن بها. و بهذا تظهر الرغبة إلِیها و عدم الإعراض عنها و العمل بها.
إشکالان في الاستدلال بهذه الرواِیات
الإشکال الأوّل
إنّ ما ورد بهذا المضمون كلّه ضعيف السند[٥].
أقول: ِینجبر ضعف السند بعمل الأصحاب علِی المبنِی المختار.
الإشکال الثاني
إنّ هذه الروايات علّلت ذلك بأنّ الغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها بخلاف بعض أقسام الزناء. و يؤيّد ما ذكرناه أنّ كلّ واحد من الذنوب فيه جهة من المبغوضيّة لا توجد في غيره من المعاصي، فلا عجب في كونه أشدّ من غيره في هذه الخصوصيّة و إن كان غيره أشدّ منه من جهات شتّى. و اختلافها في ذلك كاختلاف المعاصي في الآثار[٦].
أقول: إنّ التعلِیل کافٍ لکونها من الکبائر؛ فإنّ الظلم علِی الغِیر من الکبائر قطعاً. و لذا اختار المحقّق الخوئيّ رحمه الله أِیضاً کونها من الکبائر باعتبار المجموع من الآِیات و الرواِیات.
و منها: عَنْ أَنَسٍ[٧] قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فَذَكَرَ الرِّبَا وَ عَظَّمَ شَأْنَهُ فَقَالَ: «إِنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَطِيئَةِ مِنْ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ وَ إِنَّ أَرْبَى الرِّبَا
١ . في المصدر السابق: هو شر.
٢ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٥، ح ١٩. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣ . غاية الآمال ١: ١١١ (يمکن الاستدلال)؛ المواهب: ٥٦٤ .
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٢.
٥ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٢ .
٦ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٢.
٧ . أنس بن مالک بن النضر: صحابيّ كتم شهادته بحديث الغدير، بل و قد روي تكذيبه.