الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٥ - کلام الشهید الثاني في المقام
کلام الشهِید الثاني في المقام
قال رحمه الله: «الحقّ أنّ ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك لجواز التعويل فيه على حكايتهم. و أمّا ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب اليه؛ لعموم النهي. و حِینئذٍ يخرج عن كونه غيبةً. و كيف كان فلو وجد عنه معدّلاً و أمكنه التعريف بعبارة اُخرى فهو أولى»[١].
و قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله ذِیل هذا الکلام: «هو حسن»[٢].
و قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «لعلّه ليس من الغيبة؛ لعدم قصد الانتقاص به»[٣].
أقول: لا بدّ من بِیان الدلِیل للخروج عن الغِیبة بعدم الکراهة و بعدم التستّر لا بعدم قصد الانتقاص؛ إذ سبق منّا أنّ قصد الانتقاص لِیس شرطاً في تحقّق الغِیبة؛ فإنّها عرفيّ تصدق و لو لم تقصد الانتقاص.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «منها[٤]ذكر الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميّزة له التي لا يعرف إلّا بها؛ كالأعمش و الأعرج. و لا بأس بذلك فيما إذا صارت الصفة في اشتهار يوصف الشخص بها إلى حيث لا يكره ذلك صاحبها. لكن كون هذا مستثنى مبنيّ على كون مجرّد العيب الظاهر من دون قصد الانتقاص غيبةً و قد منعنا ذلك؛ إذ لا وجه لكراهة المغتاب؛ لعدم كونها إظهاراً لعيب غير ظاهر و المفروض عدم قصد الذمّ أيضاً؛ اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الصفات المشعرة بالذمّ كالألقاب المشعرة به يكره الإنسان الاتّصاف بها و لو من دون قصد الذمّ بها؛ فإنّ إشعارها بالذمّ كافٍ في الكراهة»[٥].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی مبناه.
١ . رسائل الشهيد الثاني (ط.ق): ٣٠٢.
٢ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٩. و کذلك في الحدائق ١٨: ١٦٩ (جيّد).
٣ . جواهر الكلام ٢٢: ٦٩ .
٤ . أي: من المستثنيات.
٥ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٨ (التلخيص).