الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٢ - الخامس القدح في مقالة أو دعوی باطلة
الأعاظم أحياءً كانوا أم أمواتاً من الجهر بالسوء کإطلاق الغبيّ[١] و البله و نحوهما من الألفاظ القبيحة، فلا شبهة في حرمته؛ لكونه من الفحش و الشتم»[٢].
أقول: لا بدّ من إضافة قِید «في الدِین» علِی وجوب حفظ الحق؛ لأنّه لا دلِیل علِی وجوب حفظ الحقّ لو لم ِیرتبط بالدِین؛ مثلاً: قد ِیمجّد شخص من شخص آخر بغِیر الحق و لا دلِیل علِی المخالفة مع کلّ باطل و کلّ ما لم ِیکن بحقّ إن لم ِیرتبط بدِین الناس. و إن جرِی هذا الحکم الشرعيّ في المجتمع، ِیحلّ کثِیر من المشاکل.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «المقام إمّا أن يكون في مسألة تمسّ بالدين و اُخرى في موضوع علمي.
أمّا الأوّل: فلا إشكال في وجوب ردّه و إن دلّ على نقصان القائل بعموم أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو بما دلّ على لزوم صيانة الدين.
و أمّا إذا كان موضوع لا يمت[٣] إلى الدين بصلة، فلا إشكال في الجواز إذا كان على نمط البحث الصحيح؛ لجريان السيرة على ذلك و قد اشتهر «الحقيقة بنت البحث». و دلالته على النقصان لا تمنع منه؛ لأنّ الإنسان قرين النقصان و لم يخلق مصوناً من الخطأ و الاشتباه. و ليس إظهار مثل هذا النقصان عيباً شرعيّاً حتّى يكون إظهاره غيبةً»[٤].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین؛ لکن قوله: «ليس إظهار مثل هذا النقصان عيباً شرعيّاً حتّى يكون إظهاره غيبةً» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الغِیبة لا ِیختصّ ببِیان العِیب الشرعي؛ بل تتحقّق الغِیبة ببِیان کلّ عِیب عرفيّ أو سِیاسيّ أو اجتماعيّ أو ثقافيّ أو شرعيّ أو غِیرها ِیوجب کراهة المغتاب- بالفتح- مع کونه ممّا ستره الله.
١ . أي: قليل الفهم.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٧.
٣. لعلّ الصحيح: لا يمسّ.
٤ . المواهب: ٦٢٢ .