الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٢ - الدلیل الأوّل الروایات
فيه بعد ضعف السند أنّ دلالته قاصرة؛ إذ الجماعة إذا أقيمت في ذاك الوقت إمّا أن تكون مستحبّةً أو واجبةً. و على كلّ تقدير فلا تجب غيبة تاركها بكشف عيوبه.
و الذي يمكن أنّ يقال: إنّ الإعراض في زمن الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عن إقامة الصلاة معه في المسجد كان آية النفاق و المؤامرة على مصالح المسلمين؛ فمثل ذلك كان يعدّ منافقاً. و لأجل ذلك وجبت غيبته و الوقيعة فيه[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ المنافق بعد الإنذار و التحذِیر لم تثبت عدالته و إن حرمت غِیبته ظاهراً.
و منها: [٢] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى[٣] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ[٤] عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ[٥] عَنْ أَبَانٍ[٦] عَنْ رَجُلٍ لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا يَحْيَى الْأَزْرَقَ[٧] قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ[٨] علِیه السلام: «مَنْ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ خَلْفِهِ بِمَا هُوَ فِيهِ مِمَّا عَرَفَهُ النَّاسُ لَمْ يَغْتَبْهُ وَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِمَا هُوَ فِيهِ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ اغْتَابَهُ وَ مَنْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَهُ»[٩].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[١٠].
أقول: ِیرد علِی الاستدلال بها أنّ الرجل قد ِیکون مستوراً عِیبه و لکن فهمه الناس، لإفشاء بعض المنافقِین و العاصِین و لا ِیکون الرجل متجاهراً بمجرّد إفشاء منافق أو عاصٍ و لا تجوز غِیبته؛ کما في زماننا هذا قد ِیکون رجلاً مستوراً عِیبه و بعض الناس
١ . المواهب: ٦٠٢ - ٦٠٣ .
٢ . محمّد بن يعقوب الکليني: إماميّ ثقة.
٣ . العطّار: إماميّ ثقة.
٤ . أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٥ . القصباني: إماميّ ثقة.
٦ . أبان بن عثمان الأحمر: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٧ . يحيي بن عبد الرحمن الأزرق: إماميّ ثقة.
٨ . الإمام الکاظم علِیه السلام.
٩ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، ح ٣. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
١٠ . مستند الشيعة ١٤: ١٦٦؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣ - ٢٨٤.