الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤١ - القول الأوّل جواز الغیبة مطلقاً
هو معروف الآن في جميع الأصقاع و البلدان بين الشيعة و غيرهم من هذا القبيل؛ بل من أظهر أفراد هذه الأخبار»[١].
أقول: الظاهر من مجموع کلماته رحمه الله خصوصاً ذِیلها أنّ المتجاهر بالفسق إذا کان من حکّام الظلمة و أتباعهم المتظاهرِین بالظلم و الفسق و أخذ أموال الناس و اللعب بالباطل، تجوز غِیبته و لو في غِیر ما تجاهر به. و هذا إن کان محصوراً بالظالمِین و حکّام الظلمة مورد القبول؛ لوجوب دفع المنکر و رفعه.
و مصلحة دفع المنکر و رفعه- مثل الظلم علِی الناس- من أهمّ المصالح و مفسدة الغِیبة لو کانت، أضعف من تلك المصالح العامّة. و الأحکام تابعة للمصالح و المفاسد المعلومة؛ مضافاً إلِی بعض الرواِیات التي ظاهرها اختصاص الجواز بما تجاهر و تظاهر به. و مقتضِی الجمع بِین الرواِیات المطلقة و المقِیّدة هو حمل المطلق علِی المقِیّد، کما ستأتي الإشارة إلِیه؛ مثل قوله علِیه السلام في رواِیة داود بن سرحان في الجواب عن الغِیبة: «هُوَ أَنْ تَقُولَ لِأخِيكَ فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ[٢] وَ تَبُثَّ عَلَيْهِ أَمْراً قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ فِيهِ حَدٌّ» فإذا أقام علِیه الحد، تجوز غِیبته فِیما قام علِیه. و مفهومها أنّه لو کان أمراً لم ِیقم علِیه حد، فلا تجوز غِیبته.
و هکذا رواِیة: «مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءَ فَلَا غِيْبَةَ لَهُ »[٣] فإنّها تصدق علِی من ارتکب المحرّمات الکبِیرة الکثِیرة، لا من تجاهر بمعصِیة واحدة صغِیرة. و غِیرها من الرواِیات؛ فلا بدّ من التفصِیل بِین من ألقِی جلباب الحِیاء و غِیره، کما سِیأتي البحث عنه.
و قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «مقتضى الروايتين[٤] و الصحيحة المتقدّمة[٥] و إن كان
١ . الحدائق ١٨: ١٦٦ - ١٦٧ (التلخيص).
٢ . المراد بما لم يفعل: العيب الذي لم يكن باختياره و فعله اللّه فيه كالعيوب البدنيّة و يدل على أنّ الغيبة تشتمل البهتان أيضاً. راجع: هامش الکافي ٢: ٣٥٧.
٣ . مستدرك الوسائل ٨: ٤٦١، ح ١٠٠١٢. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة). وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الاختصاص [ص٢٤٢] عَنِ الرِّضَا علِیه السلاممِثْلَهُ. مستدرك الوسائل ٩: ١٢٩، ح ١٠٤٥٠. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٤ . الظاهر مراده رواية هارون بن الجهم و رواية النبوي (من ألقي جلباب الحياء).
٥ . الظاهر صحيحة داود بن سرحان.