الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - الطائفة الأولی الروایات المرتبطة بتفسیر الآیات
باعتبار تحسين الغناء»[١].
کلام الإمام الخمِیني في المقام
قال رحمه الله: «إنّ الآية الکريمة بضمّ الروايات المفسّرة تدلّ على حرمة الغناء بذاته إذا کان مقروناً بقول».[٢] و قال رحمه الله في موضع آخر: «لولا قرينيّة الروايات، لکانت الآية ظاهرة في الإعتبار الأوّل[٣] لکن بعد قيام القرينة يکون مفادها أعم؛ فيکون معنى الآية- و العلم عنده تعالى- يجب الإجتناب عن قول هو زور بمقولة أو بعارضه الذي هو صوت باطل؛ فاندراج الغناء فيه من قبيل اندراج مصاديق العناوين فيها»[٤].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
إشکال في الإستدلال بالرواِیات المفسّرة
إنّه يعارض تلك الأخبار المفسّرة ما رواه الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار عن الصادق علِیه السلام: قال: سألته عن قول الزور، قال علِیه السلام: «مِنْهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلَّذِي يُغَنِّي أَحْسَنْتَ»[٥]، فإنّ الأخبار الأوّلة باعتبار الحمل تدلّ على أنّ معناه الغناء، و ذلك يدلّ على أنّه غيره أو ما هو أعمّ منه؛ بل فيه إشعار بأنّ المراد من الزور هو معناه اللغويّ و العرفي- أي الباطل و الکذب و التهمة.
بل يعارضها ما رواه في الصافي عن المجمع[٦] قال: «و عن النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: أنّه عدلت
١. المكاسب المحرّمة ١: ٣٠٨.
٢ . المكاسب المحرّمة ١: ٣١١.
٣ . إضافة القول إلى الزور تکون باعتبار بطلان مقولة.
٤. المكاسب المحرّمة ١: ٣٥٤.
٥. وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٩، ح ٢١ ([في معاني الأخبار: ٣٤٩، ح ٢: محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [عليّ بن الحسين بن بابويه: إماميّ ثقة] عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ محمّد بْنِ عِيسَى [الأشعري: إماميّ ثقة] عَنْ محمّد بْنِ يَحْيَى الخزّاز [إماميّ ثقة] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ [الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علِیه السلام)(هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٦. مجمع البيان ٧: ١٣١ [روى أيمن بن خريم (من الصحابة) عن رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أنه قام خطيباً، فقال أيّها الناس عدلت شهادة الزور بالشرک بالله ثم قرأ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة)].