الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - مؤیّدات الشیخ الأنصاريّ لهذا القول
إشکالان في المؤِیّد الثالث
أقول: کلامه رحمه الله متِین، إلّا أنّ الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ذکره بعنوان المؤِیّد لا الاستدلال.
الإشکال الأوّل
إنّها ضعيفة السند[١].
الإشکال الثاني
يمكن أن يراد من الإمام الجائر من يتقمّص بقميص الخلافة على غير استحقاق و ينتصب منصب الإمامة بغير رضى من اللّه و رسوله. و يمكن أن يراد به مطلق القاعد الذي ِیجور على الناس بظلمهم، سواء ادّعى الخلافة مع ذلك أم لا. و يعبّر عنه في لغة الفرس بلفظ (زمامدار) و عليه فيدخل فيه من يقضي بين الناس أو يفتيهم على غير هدى من اللّه و رسوله. و على كلّ حال، فلا دلالة في توصيف الإمام بالجور على علّيّته لجواز الغيبة، فإنّ عطف الفاسق عليه من قبيل عطف العامّ على الخاص[٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین، إلّا أنّه رحمه الله ذکره بعنوان المؤِیّد لا الاستدلال؛ فإنّ الجور و الظلم إمّا علّة تامّة أو ناقصة؛ لعدم الحرمة للظالم. و بضمِیمة سائر الأدلّة ِیعلم أنّ الظلم علّة تامّة لعدم الحرمة، لکن بقدر الحاجة عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه.
المؤِیّد الرابع[٣]
قال النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «إنّ لصاحب الحقّ مقالاً»[٤]
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٤.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٤ - ٣٤٥.
٣ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٥.
٤ . نهج الفصاحة: ٣٣٢، ح٨٨٤ . (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة). صحيح البخاري؛ ج٤؛ ص١٤١: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ [عامّيّ لم تثبت وثاقته] حَدَّثَنَا شُعْبَةُ [مهمل] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ [مهمل] سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بن عوف: مهمل] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ[الدوسي: من رواة العامّة، ضعيف جدّاً] أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ يَتَقَاضَاهُ [أي يطلب منه قضاء دين و هو بعير له سنّ معيّن] فَأَغْلَظَ [أي شدّد في المطالبة. قيل: لكونه كان يهوديّاً أراد أن يمتحن ما ورد في التوراة من وصفه بالحلم. و قيل: كان أعرابيّاً جافّاً، فإغلاظه من قبيل العادة في الأعراب لا غير] فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ [أي أرادوا أن يؤذوه بالقول أو بالفعل] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِ مَقَالاً، ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ [أي لا نجد إلّا أفضل من سنّه و رواية أبي ذرّ و أبي الوقت:"لا نجد إلخ" و عليها نسخة القسطلاني] فَقَالَ: أَعْطُوهُ [لأبي الوقت:" قال: أعطوه"- بسقوط الفاء- و المراد أعطوه الأمثل.] فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ [لغير أبي ذرّ عن الكشميهني:"فإنّ خيركم" بسقوط لفظ:" من"] أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين في سندها و لوجود أبي هريرة في سندها و هو عامّيّ ضعيف).