الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠١ - مؤیّدات الشیخ الأنصاريّ لهذا القول
حققّنا في معنى أدلّة الحرج و الضرر أنّها أدلّة امتناني. و إنّما تجري إذا لم يلزم من جريانها خلاف الامتنان في حقّ الآخرين[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ المقصود هو الحرج العظِیم عند أکثر الناس، لا عند الخلّص من عباده- تعالِی.
و ثانِیاً: أنّ شمول الامتنان في أدلّة لا حرج بالنسبة إلِی الظالم العاصي المتخلّف ممنوع، بل ِیشمل المظلوم فقط.
و ثالثاً: أنّ الحرج شخصيّ لو تحقّق فتجوز الغِیبة. و لا ِیخفِی أنّه لا ِیحتاج إلِی أدلّة الحرج، بل الاستدلال بآِیة (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) کافٍ.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ الميزان هو الحرج الشخصي، فلا يمكن إثبات قاعدة كلّيّة في حقّ المظلوم مطلقاً إذا لم يكن في منعه ذلك الحرج»[٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین بعنوان التأِیِید.
المؤِیّد الثاني
إنّ في تشريع الجواز مظنّة ردع للظالم و هي مصلحة خالية عن مفسدة، فيثبت الجواز؛ لأنّ الأحكام تابعة للمصالح[٣].
إشکالان في المؤِیّد الثاني
الإشکال الأوّل
إنّ الأحكام الشرعيّة و إن كانت تابعةً للملاكات الواقعيّة، إلّا أنّ المصلحة المظنونة لا تقاوم المفسدة المقطوعة؛ لأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً. على أنّه ربما لا يرتدع الظالم باغتيابه، بل قد لا يرتدع بما هو أعظم من الاغتياب؛ على أنّ لازم هذا الوجه هو جواز اغتيابه حتّى من غير المظلوم؛ فإنّ الظنّ بالارتداع موجود فيهما؛ بل قد يكون ذكر غير
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٤.
٢ . المواهب: ٦١١ .
٣ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٤.