الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٩ - الدلیل الخامس الإجماع المحصّل و عدم الخلاف و الإجماع المنقول
نعم، لو كان في مقام ذمّه كرهه من حيث المذمّة؛ لكنّ المذمّة على الفسق المتجاهر به لا تحرم، كما لا يحرم لعنه»[١].
أقول: إنّ هذا الکلام صحِیح في الفسق الظاهر و إنّما الإشکال في العِیوب الظاهرة؛ فإنّه لو ذکرها بقصد الانتقاص ِیحرم، کما سبق؛ لشمول قوله علِیه السلام: «ذکرك أخاك بما ِیکرهه».
إشکال في الدلِیل الرابع
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «عدم الكراهة عنوان مستقلّ به تخرج الغيبة عن كونها غيبةً إن كان في مورده تجاهر أوّلاً مع أنّا نمنع الملازمة بين التجاهر و عدم كراهة الذكر بالمعصية؛ فربّ متجاهر في غير بلده يكره ذكره بالفسق عند أهل بلده»[٢].
أقول: قد سبق منّا أنّ الکراهة أو الستر کلّ واحد منهما مقوّم لتحقّق الغِیبة و لا ملازمة بِینهما؛ فبعدم الکراهة لم تخرج عن الغِیبة إذا کان مستوراً. و أمّا لو کان متجاهراً مع عدم الکراهة، فلا تتحقّق الغِیبة موضوعاً.
الدلِیل الخامس[٣]: الإجماع المحصّل[٤] و عدم الخلاف[٥] و الإجماع المنقول[٦]
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «قد حكي إجماع الفريقين على استثنائه عن حكم حرمة الغيبة»[٧].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧١.
٢ . حاشية المكاسب ١: ٣٥.
٣ . علي جواز غيبة المتجاهر بالفسق.
٤ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٠.
٥ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٧.
٦ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣.
٧ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣.