الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٢ - مؤیّدات الشیخ الأنصاريّ لهذا القول
المظلوم آكد في ردع الظالم[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ المصلحة المقطوعة تقاوم و تغلب المفسدة المظنونة؛ فإنّه ثبت بالأدلّة- و منها إ(ِلَّا مَنْ ظُلِمَ)- جواز غِیبة الظالم. و بعد ثبوته فلها المصلحة و لِیست فِیها المفسدة أصلاً؛ بل دفع الظلم کرفعه ذو مصلحة قوِیّة؛ ففرض المصلحة المظنونة و المفسدة المقطوعة ممنوع.
و ثانِیاً: قوله رحمه الله: «ربما لا يرتدع الظالم» لِیس دلِیلاً؛ فإنّ دفع الظلم کرفعه واجب و رجاء ذلك کافٍ في ذلك. و لا ِیحتاج إلِی تحقّق الارتداع في الخارج قطعاً، بل ِیکفي رجاء ذلك عرفاً.
و ثالثاً: أنّه ِیمکن القول بجواز غِیبة الظالم لغِیر المظلوم أِیضاً إذا توقّف دفع الظلم أو رفعه علِی ذلك. و لهذا لا بدّ من عون الضعِیف و عون الضعِیف صدقة ِیشمل المقام قطعاً؛ فإنّ الظلم من أعظم المعاصي.
الإشکال الثاني
إنّ هذا الاستدلال أشبه باستدلال المخالفين من تخصيص الأحكام أو تأسيسها بمصالح مرسلة، مع أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد قوله- تعالِی: (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) و حکم العقل و بناء العقلاء و الإجماع و وجود المصلحة المقطوعة في دفع الظلم و رفعه، لِیس هذا الاستدلال أشبه باستدلال المخالفِین؛ مضافاً إلِی أنّه رحمه الله قال بالتأِیِید لا الاستدلال.
المؤِیّد الثالث
عدم الإحترام للإمام الجائر، بناءً على أنّ عدم احترامه من جهة جوره لا من جهة تجاهره و إلّا لم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق[٣] [٤].
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٤٤.
٢ . المواهب: ٦١١ .
٣ . عبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ [إماميّ ثقة] فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ [(ط.ج): ١٧٦، ح ٦٤٥] عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ [البزّاز: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ [وهب بن وهب القرشي: عامّيّ ضعيف لم تثبت وثاقته] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ علِیه السلام قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَيْسَ [في قرب الإسناد: ليست] لَهُمْ حُرْمَةٌ صَاحِبُ هَوًى مُبْتَدِعٌ وَ الْإِمَامُ الْجَائِرُ وَ الْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِالْفِسْقِ [في قرب الإسناد: الْفِسْق]". وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، ح ٥ . (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي البختريّ في سندها و هو عامّيّ غير ثقة).
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٥.