الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٨ - الدلیل لوجوب الاستغفار في صورة عدم إمکان الاستحلال الروایات
أقول: إنّ مشهور القدماء عمل بهذه الرواِیة و عمل الأصحاب ِیجبر ضعف السند.
الإشکال الثاني
إنّ الظاهر منها رجوع الضمير إلى المظلوم، فالمعنى أنّ من لم يدرك المظلوم ليطلب منه براءة الذمّة و يسترضيه عن المظلمة فليستغفر اللّه له. و عليه فتدلّ الرواية على وجوب طلب المغفرة للمظلوم مع عدم التمكّن من الوصول اليه، لا مطلقاً[١].
أقول: إنّ هذه الرواِیة تدلّ علِی وجوب الاستغفار و هذا مثبت و لا ِینافي سائر الرواِیات المثبتة لسائر الاُمور؛ فلا بدّ من الجمع بِینها.
کلام بعض الفقهاء بعد إتِیان الرواِیات
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «هذه الروايات بين ما يدلّ على طلب المغفرة مطلقاً، كما في رواية حفص بن عمر و المرويّ عن «الجعفريّات» و بين ما يدلّ على وجوبه عند الفوت، كما في رواية السكوني. و الظاهر أنّ هذه الروايات و إن وردت بصورة طلب المغفرة للمغتاب، لكنّه راجع لبّاً إلى الاستحلال، فإنّه إذا أمكن الاستحلال فهو و لمّا امتنع الاستحلال انحصر طريق الاستحلال في الاستغفار له؛ نظراً إلى أنّ طلب المغفرة له يجلب رضاه منه. و على ذلك لو تمكّن من الاستحلال، لما وجب طلب المغفرة أبداً.
بقي هنا شيء و هو أنّ الظاهر من رواية حفص بن عمر هو لزوم الاستغفار مطلقاً، سواء استحلّ منه أم لا. و سواء أ كان المغتاب موجوداً أم لا، كما أنّ الظاهر ممّا رواه عن مصباح الشريعة[٢]هو التفصيل بين البلوغ و اللحوق بالاستحلال و عدمه بالاستغفار. و الاُولى ضعيفة؛ لأجل حفص بن عمر. و الثانية لا يصحّ الاحتجاج بها. و بذلك تقف على ضعف الأقوال المذكورة هنا»[٣].
أقول: إنّ مقتضِی الجمع بِین الرواِیات هو وجوب الاستغفار له و التوبة لنفسه و الاستحلال إن أمکن. و ِیؤِیّد ذلك، بل ِیدلّ علِیه أنّ الغِیبة نوع ظلم للمغتاب- بالفتح- فلا بدّ من رفعه بالاستحلال.
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٤ (التلخيص).
٢ . مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ (٢٠٤ - ٢٠٥)، قَالَ الصَّادِقُ علِیه السلام: "إِنِ اغْتَبْتَ فَبَلَغَ الْمُغْتَابَ فَاسْتَحِلَّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ وَ لَمْ تَلْحَقْهُ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ". مستدرك الوسائل ٩: ١١٧ - ١١٨، ح ١٠٤٠٧. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣ . المواهب: ٥٨٩ - ٥٩٠ .