دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٠ - فصل في تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
منه جميع المطلّقات لا بعضها، ففي الحقيقة رجع الضمير إلى جميع أفراد العامّ، فتخصيص العامّ الثاني من حيث المراد الجدّي ببعض أفراد العامّ بالقرينة المنفصلة لا يوجب تخصيص العامّ الأوّل أيضا به؛ إذ لم تنهض في مقابله قرينة و لم يعرض له التخصيص، فالعموم باق على حاله.
و العجب من صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لاتّخاذه هنا طريقا مخالفا لهذا المبنى المتين كأنّه عرضه النسيان عن هذا المبنى، فإنّه يقول: و التحقيق أن يقال: إنّه حيث دار الأمر بين التصرّف في العامّ بإرادة خصوص ما اريد من الضمير الراجع إليه، فالموضوع لكلّ من الحكمين- أعني وجوب العدّة و جواز الرجوع للزوج في العدّة- هي الرجعيّات بقرينة رجوع الضمير إليها، أو التصرّف في الضمير، إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه من باب المجاز في الكلمة- بأنّ ضمير الجمع وضع للإرجاع إلى جميع أفراد العامّ، و استعماله في بعض أفراده استعمال في غير ما وضع له، و يكون مجازا من قبيل استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع- و إمّا بإرجاعه إلى تمام ما هو المراد من مرجعه مع التوسّع في الإسناد؛ بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكلّ توسّعا و مجازا، من قبيل إسناد إنبات البقل إلى الربيع.
فإسناد أحقّيّة الرجوع إلى بعولة جميع المطلّقات إسناد إلى غير ما هو له، فإنّ أصالة الظهور في طرف العامّ سالمة عنها في جانب الضمير، و ذلك لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفيّة الاستعمال، و أنّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد مع القطع بما يراد كما هو الحال في الضمير، فلا يبقى مجال لجريان أصالة الظهور فيه بعد العلم بأنّ المراد منه خصوص الرجعيّة، و تبقى أصالة الظهور في العامّ خالية عن