دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٨ - فصل في تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
العامّ، فكيف يمكن تخصيصه؟! كأنّه يقول من الابتداء: و المطلّقات بعولة خصوص الرجعيّات منهنّ أحقّ بردّهنّ، إلّا أنّ هذا النزاع مع صاحب الكفاية (قدّس سرّه) يكون نزاعا لفظيّا، فإنّ هذا الفرض خارج عن محلّ النزاع.
الصورة الثانية: ما يكون محلّ النزاع، و هو أن يكون العامّ و الضمير موضوعين مستقلّين للحكمين المتغايرين، و لكنّ مرجع الضمير يكون بعض أفراد العامّ قطعا، و البحث في أنّ رجوع الضمير إلى بعض أفراده هل يوجب تخصيص حكم العامّ أيضا بمرجع الضمير أم لا؟ كما في قوله تعالى:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [١]- إلى قوله-: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ، و معنى الجملة الاولى بلحاظ عموميّة الموضوع: أنّ كلّ مطلّقة- سواء كانت بائنة أم رجعيّة- يجب أن تعتدّ بثلاثة قروء، و لكن لا شكّ في رجوع ضمير بعولتهنّ إلى المطلّقات الرجعيّات فقط، فهل يستلزم هذا للالتزام باختصاص وجوب التربّص أيضا بالمطلّقات الرجعيّات أم لا؟
الأمر الثاني: ما لم يتعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو: أنّه يمكن أن يقال: إنّ مرجع الضمير ليس بعض الأفراد، بل جميع الأفراد يكون المرجع، و الموضوع للحكم الثاني كالموضوع للحكم الأوّل.
و جوابه: أنّ هذا الأمر يستفاد إمّا من الدليل النقلي كالإجماع و الروايات و أمثال ذلك، و إمّا من الدليل العقلي، نظير قول المولى للعبيد: «أهن الفسّاق و اقتلهم»، و العقل يحكم بأنّ وجوب القتل يختصّ ببعض الفسّاق، و رجوع الضمير إلى بعض الفسّاق لا يوجب رفع اليد عن عموميّة الحكم الأوّل، و معلوم أنّ الدليل النقلي يكون بمنزلة قرينة منفصلة، و الحكم العقلي يكون
[١] البقرة: ٢٢٨.