دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٣ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
و لا يقال: إنّ الصلاة في الدار المغصوبة هي الصلاة المطلقة، و لا يمكن القول باجتماع الأمر و النهي هاهنا، و لذا يكون خارجا عن محلّ النزاع.
لأنّا نقول: إنّه لا دخل لمعنى المطلق بهذه الكيفيّة في محلّ النزاع بعد تعدّد العنوانين و تصادقهما في واحد، فيكون الأعمّ و الأخصّ المطلق بكلا قسميه داخلا في محلّ النزاع.
و أمّا العموم و الخصوص من وجه فهل يكون مطلقا داخلا في محلّ النزاع أم لا؟ و كان للمحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] بيان مفصّل هاهنا، و حاصله: أنّ مع وجدان الشرائط الثلاث للعموم و الخصوص من وجه يدخل في محلّ النزاع:
الأوّل: أن يكون العموم من وجه بين المتعلّقين لا بين الموضوعين، و معلوم أنّ المتعلّق عبارة عن فعل المكلّف، و الموضوع عبارة عمّا يضاف فعل المكلّف إليه، مثلا: يكون متعلّق النهي في مثل «لا تشرب الخمر» عبارة عن شرب الخمر، و الموضوع هو الخمر، فلا بدّ من كون العموم من وجه بين المتعلّقين، مثل: الصلاة في الدار المغصوبة، فإنّ كلّا من الصلاة و الغصب فعل المكلّف، و النسبة بينهما العموم من وجه، فيدخل في محلّ النزاع، و أمّا مثل: «أكرم العالم» و «لا تكرم الفاسق» فهو خارج عن محلّ النزاع بلحاظ تحقّق العموم من وجه بين الموضوعين- أي العالم و الفاسق- لا بين المتعلّقين؛ إذ المتعلّق في كليهما أمر واحد، و هو الإكرام.
و قد مرّ أن ذكرنا في مقام الاستدلال للقول بالجواز أنّ الصلاة من مقولة و الغصب من مقولة اخرى، و لا يمكن الاجتماع بين المقولات؛ لتحقّق التباين بينها، فتكون الصلاة بعنوان مقولتها متعلّق الأمر، و الغصب بعنوان مقولة
[١] فوائد الاصول ٢: ٤١٠- ٤١٢.