دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٢ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
أم لا؟ فيجري استصحاب عدم وجوب تحصيل القيد قبل صدور الكلام المشتمل على القيد عن المولى.
على أنّه يجري في كلا الموردين أصل البراءة عن التكليف في رتبة متأخّرة من الاستصحاب، فما يستفاد من الاصول العمليّة موافق مع رجوع القيد إلى الهيئة من حيث النتيجة، و هي عدم لزوم تحصيل القيد، و عدم تحقّق التكليف قبل تحقّق القيد.
و لكن استدلّ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١]- على ما في تقريراته في هذه المسألة- لرجوع القيد إلى المادّة بوجهين، و لكن قبل الخوض في البحث يرد عليه أنّه كيف يقول بالترديد بين الأمرين بعد قوله باستحالة تقييد الهيئة و رجوع جميع القيود في الواجبات المشروطة إلى المادّة؟!
قال المشكيني (قدّس سرّه) [٢] في حاشيته على الكفاية: إنّ مقصوده من الرجوع إلى الهيئة الرجوع إليها في الظاهر، مع كونه في الواقع قيدا اختياريّا غير لازم التحصيل للمادّة، و من الرجوع إلى المادّة الرجوع إليها على نحو يكون لازم التحصيل، و تظهر ثمرة هذا النزاع في لزوم تحصيل القيد و عدمه فقط.
و فيه- مع عدم صحّة كون الهيئة بمعنى المادّة-: أنّه مخالف لما استدلّ به الشيخ (قدّس سرّه) من الفرق بين إطلاق الهيئة و المادّة من حيث الشموليّة و البدليّة؛ إذ لا معنى للإطلاق البدلي في المادّة، فيكون الإطلاق الشمولي فيما إذا كان المراد من الهيئة نفسها لا المادّة، فيحتمل قويا أنّه (قدّس سرّه) ذكر المسألة على مبنى المشهور و فرض رفع اليد عن مسلكه و مبناه، و لذا قال في دليله الأوّل: إنّ إطلاق الهيئة
[١] مطارح الأنظار: ٤٨- ٤٩.
[٢] كفاية الاصول ١: ١٦٨.