دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٣ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
يكون شموليّا كما في شمول العامّ لأفراده، فإنّ وجوب الإكرام في مثل: «أكرم العالم» على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن تكون تقديرا له كالفقير و الغني و الهاشمي و غيره.
أو في مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فإنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة هاهنا هي الإطلاق؛ بمعنى أنّ كلّ ما يصدق عليه عنوان البيع فقد أحلّه اللّه، و هذا الإطلاق شمولي، و أمّا إطلاق المادّة فيكون بدليّا غير شامل لفردين في حالة واحدة كما في مثل: «أكرم الرجل» أو «رجلا»، فإنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة فيه أيضا هي الإطلاق، لكن الإطلاق من حيث انتخاب كلّ فرد من أفراد الرجل للإكرام، و يعبّر عن هذا بالإطلاق البدلي إذا دار الأمر بينهما، و الترجيح مع الأوّل، و يرجع القيد إلى المادّة.
ففي مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه» إذا شكّ في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة فيستفاد من هذه القاعدة أنّ إطلاق الهيئة شمولي؛ إذ الوجوب ثابت في جميع الحالات، سواء تحقّق المجيء أم لا، و إطلاق المادّة لو فرض إطلاقه بدلي، فيرجع قيد المجيء في صورة الشكّ إلى الثاني.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بأنّ مفاد إطلاق الهيئة و إن كان شموليّا بخلاف المادّة إلّا أنّه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها؛ لأنّه أيضا كان بالإطلاق و مقدّمات الحكمة، غاية الأمر أنّها تارة تقتضي العموم الشمولي و اخرى البدلي، و ربما يقتضي التعيين أحيانا كاقتضاء الصيغة كون الوجوب نفسيّا إذا دار الأمر بينه و الوجوب الغيري، أو عينيّا فيما إذا دار الأمر بينه و الوجوب الكفائي، أو تعيينيّا فيما إذا دار الأمر بينه و الوجوب التخييري، فإنّ وجوب
[١] كفاية الاصول ١: ١٦٩.