دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٩ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
الاستطاعة في وجوب الحجّ بنحو الشرط المقارن، و مدخليّة الموسم فيه بنحو الشرط المتأخّر، فكما أنّ المشتري في البيع الفضولي إن كان قاطعا بتعقّب إجازة المالك بعد شهر- مثلا- يجوز له التصرّف في المبيع من الآن، كذلك المستطيع يجب عليه تحصيل المقدّمات بلحاظ علمه بتحقّق الموسم، فتتّصف المقدّمة بالوجوب الغيري بهذه الكيفيّة.
و قد مرّت مناقشتنا في كيفيّة تصوير الشرط المتأخّر في كلامه (قدّس سرّه) بعد تسليم أصل التصوير للشرط المتأخّر و المتقدّم، و لكن لا شكّ في صحّة الاستفادة منه في حلّ العويصة هاهنا.
و ما ذكرناه في حلّ العويصة مبتن على إنكار أصل تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة، و حاصله: أنّ بعد العلم بعدم قدرة المكلّف على تحصيل المقدّمات في الموسم و أنّ الموسم قطعي التحقّق يحكم العقل بتحصيلها قبله و إن كانت شرطيّة الموسم في وجوب الحجّ بنحو الشرط المقارن، و هكذا في مثل وجوب غسل الجنابة قبل طلوع الفجر في ليلة شهر رمضان، و على هذا المبنى إن دلّت رواية على وجوب تحصيل المقدّمات المذكورة- مثلا- قبل وقت المأمور به تحمل على الإرشاد إلى حكم العقل لا على بيان حكم شرعي مولوي.
و الطريق الآخر لحلّ العويصة ما يستفاد من ذيل كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو: أنّ بعد استحالة وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها لو نهض دليل على وجوبها قبل زمان الواجب- كالغسل في الليل في شهر رمضان- فلا محالة يكون وجوبها نفسيّا.
و لا يقال: إنّه لا مطلوبيّة في المقدّمات للمولى حتّى تكون من الواجبات